كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 35)

" الملامية " الَّذِينَ كَانُوا يُخْفُونَ حَسَنَاتِهِمْ وَيُظْهِرُونَ مَا لَا يُظَنُّ بِصَاحِبِهِ الصَّلَاحُ مِنْ زِيِّ الْأَغْنِيَاءِ وَلُبْسِ الْعِمَامَةِ فَهَذَا قَرِيبٌ. وَصَاحِبُهُ مَأْجُورٌ عَلَى نِيَّتِهِ؛ ثُمَّ حَدَثَ قَوْمٌ فَدَخَلُوا فِي أُمُورٍ مَكْرُوهَةٍ فِي الشَّرِيعَةِ؛ ثُمَّ زَادَ الْأَمْرُ فَفَعَلَ قَوْمٌ الْمُحَرَّمَاتِ مِنْ الْفَوَاحِشِ وَالْمُنْكَرَاتِ وَتَرْكِ الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ؛ وَزَعَمُوا أَنَّ ذَلِكَ دُخُولٌ مِنْهُمْ فِي " الملاميات " وَلَقَدْ صَدَقُوا فِي اسْتِحْقَاقِهِمْ اللَّوْمَ وَالذَّمَّ وَالْعِقَابَ مِنْ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ وَتَجِبُ عُقُوبَتُهُمْ جَمِيعُهُمْ وَمَنْعُهُمْ مِنْ هَذَا الشِّعَارِ الْمَلْعُونِ كَمَا يَجِبُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مُعْلِنٍ بِبِدْعَةِ أَوْ فُجُورٍ. وَلَيْسَ ذَلِكَ مُخْتَصًّا بِهِمْ؛ بَلْ كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ الْمُتَنَسِّكَةِ وَالْمُتَفَقِّهَةِ وَالْمُتَعَبِّدَةِ وَالْمُتَفَقِّرَةِ وَالْمُتَزَهِّدَةِ وَالْمُتَكَلِّمَةِ والمتفلسفة وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ الْمُلُوكِ وَالْأَغْنِيَاءِ؛ وَالْكُتَّابِ؛ والحساب؛ وَالْأَطِبَّاءِ؛ وَأَهْلِ الدِّيوَانِ وَالْعَامَّةِ: خَارِجًا عَنْ الْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ لَا يُقِرُّ بِجَمِيعِ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ؛ وَلَا يُحَرِّمُ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؛ أَوْ يَدَيْنِ بِدِينِ يُخَالِفُ الدِّينَ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ بَاطِنًا وَظَاهِرًا: مِثْلُ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ شَيْخَهُ يَرْزُقُهُ؛ أَوْ يَنْصُرُهُ أَوْ يَهْدِيهِ؛ أَوْ يُغِيثُهُ؛ أَوْ يُعِينُهُ؛ أَوْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْخَهُ أَوْ يَدْعُوهُ وَيَسْجُدُ لَهُ؛ أَوْ كَانَ يُفَضِّلُهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَفْضِيلًا مُطْلَقًا؛ أَوْ مُقَيَّدًا فِي شَيْءٍ مِنْ الْفَضْلِ الَّذِي يُقَرِّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ أَوْ كَانَ يَرَى أَنَّهُ هُوَ أَوْ شَيْخُهُ مُسْتَغْنٍ عَنْ مُتَابَعَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ كُفَّارٌ إنْ أَظْهَرُوا ذَلِكَ؛ وَمُنَافِقُونَ إنْ لَمْ يُظْهِرُوهُ.

الصفحة 164

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text