كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 35)

حَتَّى يَسْأَلُوا عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِثْلَ الَّذِي قَالَ: إذَا أَنَا مُتّ فَاسْحَقُونِي وذروني فِي الْيَمِّ؛ لَعَلِّي أَضِلُّ عَنْ اللَّهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يُكَفَّرُونَ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْهِمْ الْحُجَّةُ بِالرِّسَالَةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} وَقَدْ عَفَا اللَّه لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَنْ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَقَدْ أَشْبَعْنَا الْكَلَامَ فِي الْقَوَاعِدِ الَّتِي فِي هَذَا الْجَوَابِ فِي أَمَاكِنِهَا وَالْفَتْوَى لَا تَحْتَمِلُ الْبَسْطَ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
عَمَّنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْكَوَاكِبَ لَهَا تَأْثِيرٌ فِي الْوُجُودِ أَوْ يَقُولُ: إنَّ لَهُ نَجْمًا فِي السَّمَاءِ يَسْعَدُ بِسَعَادَتِهِ وَيَشْقَى بِعَكْسِهِ وَيَحْتَجُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا} وَبِقَوْلِهِ: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} وَيَقُولُ: إنَّهَا صَنْعَةُ إدْرِيسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَيَقُولُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ نَجْمَهُ كَانَ بِالْعَقْرَبِ وَالْمِرِّيخِ. فَهَلْ هَذَا مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا؟ وَحَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الدِّينِ: فَمَاذَا يَجِبُ عَلَى قَائِلِهِ؟ وَالْمُنْكِرُونَ عَلَى هَؤُلَاءِ يَكُونُونَ مِنْ الْآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ؛ وَالنَّاهِينَ عَنْ الْمُنْكَرِ أَمْ لَا؟
فَأَجَابَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ، النُّجُومُ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ الْمُسَبِّحَةِ لَهُ السَّاجِدَةِ لَهُ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ

الصفحة 166

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text