كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 35)

سَنَةً " وَهَكَذَا كَانَتْ خِلَافَةُ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ. وَمُعَاوِيَةُ: قَدْ شَابَهَا الْمُلْكَ؛ وَلَيْسَ هَذَا قَادِحًا فِي خِلَافَتِهِ؛ كَمَا أَنَّ مُلْكَ سُلَيْمَانَ لَمْ يَقْدَحْ فِي نُبُوَّتِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَقِيرًا. قُلْت: فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ شَوْبَ الْخِلَافَةِ بِالْمُلْكِ جَائِزٌ فِي شَرِيعَتِنَا وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي الْعَدَالَةَ وَإِنْ كَانَتْ الْخِلَافَةُ الْمَحْضَةُ أَفْضَلَ. وَكُلُّ مَنْ انْتَصَرَ لمعاوية وَجَعَلَهُ مُجْتَهِدًا فِي أُمُورِهِ وَلَمْ يَنْسِبْهُ إلَى مَعْصِيَةٍ: فَعَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ: إمَّا جَوَازُ شَوْبِهَا بِالْمُلْكِ أَوْ عَدَمُ اللَّوْمِ عَلَى ذَلِكَ فَيُتَّجَهُ إذَا (1) قَالَ إنَّ خِلَافَةَ النُّبُوَّةِ وَاجِبَةٌ؛ فَلَوْ قُدِّرَ فَإِنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَكَبِيرَةٌ وَإِنْ كَانَ دِينًا؛ أَوْ لِأَنَّ الْفَاسِقَ مَنْ غَلَبَتْ سَيِّئَاتُهُ حَسَنَاتِهِ؛ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَهَذَا رَحْمَتُهُ بِالْمُلُوكِ الْعَادِلِينَ؛ إذْ هُمْ فِي الصَّحَابَةِ مَنْ يُقْتَدَى بِهِ. وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ كَالْمُعْتَزِلَةِ: فَيُفَسِّقُونَ مُعَاوِيَةَ لِحَرْبِ عَلِيٍّ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ كَبِيرَةً وَهِيَ تُوجِبُ التَّفْسِيقَ فَلَا بُدَّ مِنْ مَنْعِ إحْدَى الْمُقَدِّمَتَيْنِ. ثُمَّ إذَا سَاغَ هَذَا لِلْمُلُوكِ: سَاغَ لِلْقُضَاةِ وَالْأُمَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ وَاجِبَةً وَهِيَ مَقْدُورَةٌ؛ وَقَدْ تُرِكَتْ: فَتَرْكُ الْوَاجِبِ سَبَبٌ لِلذَّمِّ وَالْعِقَابِ. ثُمَّ هَلْ تَرْكُهَا كَبِيرَةٌ أَوْ صَغِيرَةٌ؟
__________
Q (1) خرم بالأصل مقدار سطر

الصفحة 27

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text