كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 35)

{قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا} {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} ذَمَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِمَنْ يَدْعُو الْمَلَائِكَةَ وَالْأَنْبِيَاءَ وَغَيْرَهُمْ مِنْ الصَّالِحِينَ وَبَيَّنَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَدْعُونَهُمْ لَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْهُمْ وَلَا تَحْوِيلَهُ وَأَنَّهُمْ يَتَقَرَّبُونَ إلَى اللَّهِ بِالْوَسِيلَةِ وَهِيَ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ فَكَيْفَ يَدْعُونَ الْمَخْلُوقِينَ وَيَذَرُونَ الْخَالِقَ وَقَالَ تَعَالَى: {أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا} وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلِيمٌ بِأَحْوَالِ عِبَادِهِ رَحِيمٌ بِهِمْ؛ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَنَّهُ رَأَى امْرَأَةً مِنْ السَّبْيِ إذْ رَأَتْ وَلَدًا أَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا فَقَالَ: أَتَرَوْنَ هَذِهِ وَاضِعَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا} وَهُوَ سُبْحَانَهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ إنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إلَيَّ رَبِّي إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ} وَهُوَ تَعَالَى رَحِيمٌ وَدُودٌ. و " الْوُدُّ " اللُّطْفُ وَالْمَحَبَّةُ؛ فَهُوَ يَوَدُّ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ وَيَجْعَلُ لَهُمْ الْوُدَّ فِي الْقُلُوبِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: يُحِبُّهُمْ وَيُحَبِّبُهُمْ إلَى عِبَادِهِ.

الصفحة 369

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text