كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 35)

عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَيَرْجِعُ إلَيْهَا كَمَا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ الصَّدَاقَ مَحْدُودًا لَا يُزَادُ عَلَى صَدَاقَاتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: مَنْ زَادَ جُعِلَتْ الزِّيَادَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ - وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُعَجِّلُونَ الصَّدَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ لَمْ يَكُونُوا يُؤَخِّرُونَهُ إلَّا أَمْرًا نَادِرًا - فَقَالَتْ امْرَأَةٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ تَحْرِمُنَا شَيْئًا أَعْطَانَا اللَّهُ إيَّاهُ فِي كِتَابِهِ؟ فَقَالَ: وَأَيْنَ؟ فَقَالَتْ فِي قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} فَرَجَعَ عُمَرُ إلَى قَوْلِهَا وَقَالَ: امْرَأَةٌ أَصَابَتْ وَرَجُلٌ أَخْطَأَ. وَكَانَ فِي مَسَائِلِ النِّزَاعِ مِثْلَ مَسَائِلِ الْفَرَائِضِ وَالطَّلَاقِ يَرَى رَأْيًا وَيَرَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَأْيًا وَيَرَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَأْيًا وَيَرَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَأْيًا؛ فَلَمْ يُلْزِمْ أَحَدًا أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِهِ بَلْ كُلٌّ مِنْهُمْ يُفْتِي بِقَوْلِهِ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إمَامُ الْأُمَّةِ كُلُّهَا وَأَعْلَمُهُمْ وأدينهم وَأَفْضَلُهُمْ فَكَيْفَ يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْ الْحُكَّامِ خَيْرًا مِنْ عُمَرَ. هَذَا إذَا كَانَ قَدْ حَكَمَ فِي مَسْأَلَةِ اجْتِهَادٍ فَكَيْفَ إذَا كَانَ مَا قَالَهُ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ لَا الْأَرْبَعَةِ وَلَا مَنْ قَبْلَهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ؛ وَإِنَّمَا يَقُولُهُ مِثْلُهُ وَأَمْثَالُهُ مِمَّنْ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأَقْوَالِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ؛ وَإِنَّمَا يَحْكُمُونَ بِالْعَادَاتِ الَّتِي تَرَبَّوْا عَلَيْهَا كَاَلَّذِينَ قَالُوا: {إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} وَكَمَا تَحْكُمُ

الصفحة 385

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text