كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 35)

أَوْ سَرِقَةٍ؛ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعُدْوَانِ الْمُحَرَّمِ كَاَلَّذِي يَسْتَخْفِي بِهِ بِمَا يَتَعَذَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ فِي الْعَادَةِ. وَغَيْرُ التُّهْمَةِ أَنْ يَدَّعِيَ دَعْوَى عَقْدٍ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ ضَمَانٍ أَوْ دَعْوَى لَا يَكُونُ فِيهَا سَبَبُ فِعْلٍ مُحَرَّمٍ؛ مِثْلَ دَيْنٍ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ صَدَاقٍ أَوْ دِيَةِ خَطَأٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. فَكُلٌّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ قَدْ يَكُونُ دَعْوَى حَدٍّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَحْضٌ كَالشُّرْبِ وَالزِّنَا. وَقَدْ يَكُونُ حَقًّا مَحْضًا لِآدَمِيِّ: كَالْأَمْوَالِ. وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ الْأَمْرَانِ كَالسَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ فَهَذَانِ " الْقِسْمَانِ " إذَا أَقَامَ الْمُدَّعِيَ فِيهِ حُجَّةً شَرْعِيَّةً وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالِهِمْ؛ وَلَكِنْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ} وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ} فَهَذَا الْحَدِيثُ نَصَّ أَنَّ أَحَدًا لَا يُعْطَى بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ. وَنَصَّ فِي أَنَّ الدَّعْوَى الْمُتَضَمِّنَةَ لِلْإِعْطَاءِ تَجِبُ فِيهَا الْيَمِينُ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ الدَّعَاوَى الْمُوجِبَةَ لِلْعُقُوبَاتِ لَا تُوجِبُ إلَّا الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ بَلْ ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ {قَالَ

الصفحة 390

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text