كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 35)

يَرَوْنَ الْيَمِينَ دَائِمًا فِي جَانِبِ الْمُنْكِرِ حَتَّى فِي الْقَسَامَةِ يُحَلِّفُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا يَقْضُونَ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَلَا يَردُونَ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي عِنْدَ النُّكُولِ وَاسْتَدَلُّوا بِعُمُومِ هَذَا الْحَدِيثِ. وَأَمَّا سَائِرُ عُلَمَاءِ الْمِلَّةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالشَّامِ وَفُقَهَاءِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ: مِثْلَ ابْنِ جريح وَمَالِكٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْه وَغَيْرِهِمْ: فَتَارَةً يُحَلِّفُونَ الْمُدَّعِي وَتَارَةً يُحَلِّفُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا جَاءَتْ بِذَلِكَ سُنَنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالْأَصْلُ عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ أَنَّ الْيَمِينَ مَشْرُوعَةٌ فِي أَقْوَى الْجَانِبَيْنِ. " وَالْبَيِّنَةُ " عِنْدَهُمْ اسْمٌ لِمَا يُبَيِّنُ الْحَقَّ. وَبَيْنَهُمْ نِزَاعٌ فِي تَفَارِيعِ ذَلِكَ؛ فَتَارَةً يَكُونُ لَوْثًا مَعَ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ. وَتَارَةً يَكُونُ شَاهِدًا وَيَمِينًا. وَتَارَةً يَكُونُ دَلَائِلَ غَيْرِ الشُّهُودِ كَالصِّفَةِ لِلْقِطَّةِ. وَأَجَابُوا عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ: تَارَةً بِالتَّضْعِيفِ. وَتَارَةً بِأَنَّهُ عَامٌّ وَأَحَادِيثُهُمْ خَاصَّةٌ. وَتَارَةً بِأَنَّ أَحَادِيثَهُمْ أَصَحُّ وَأَكْثَرُ وَأَشْهَرُ؛ فَالْعَمَلُ بِهَا عِنْدَ التَّعَارُضِ أَوْلَى وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ طَلَبَ الْبَيِّنَةَ مِنْ الْمُدَّعِي وَالْيَمِينَ مِنْ الْمُنْكِرِ فِي حُكُومَاتٍ مُعَيَّنَةٍ؛ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ دَعَاوَى التُّهَمِ؛

الصفحة 392

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text