كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 35)

الْخَرَاجِ وَإِنْ كَانَ كِلَاهُمَا مَالًا شَرْعِيًّا؛ وَكَذَلِكَ وَالِي الْحَرْبِ وَوَالِي الْحُكْمِ كُلٌّ مِنْهُمَا يَفْعَلُ مَا اقْتَضَتْهُ وِلَايَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ مَعَ رِعَايَةِ الْعَدْلِ وَأُصُولِ الشَّرِيعَةِ.
وَأَمَّا عُقُوبَةُ مَنْ عَرَفَ أَنَّ الْحَقَّ عِنْدَهُ وَقَدْ جَحَدَهُ أَوْ مَنَعَهُ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَلَا أَعْلَمُ مُنَازِعًا فِي أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَقٌّ مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى وَفَائِهِ وَيَمْتَنِعُ مِنْ أَنَّهُ يُعَاقَبُ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ وَقَدْ نَصُّوا عَلَى عُقُوبَتِهِ بِالضَّرْبِ وَذَكَرَ ذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنْبَلِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ} رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ مِثْلُ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِي وَابْنِ مَاجَه وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عِ نه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ} وَالظَّالِمُ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ.
وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنْ التَّعْزِيرَ مَشْرُوعٌ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَيْسَ فِيهَا حَدٌّ. وَالْمَعْصِيَةُ نَوْعَانِ: تَرْكُ وَاجِبٍ؛ أَوْ فِعْلُ مُحَرَّمٍ. إنْ تَرَكَ الْوَاجِبَاتِ مَعَ قُدْرَتِهِ كَقَضَاءِ الدُّيُونِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا مِنْ الْوِكَالَاتِ وَالْوَدَائِعِ وَأَمْوَالِ الْيَتَامَى وَالْوُقُوفِ وَالْأَمْوَالِ السُّلْطَانِيَّةِ أَوْ رَدِّ الْمَغْصُوبِ وَالْمَظَالِمِ: فَإِنَّهُ يُعَاقَبُ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا. وَكَذَلِكَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ إحْضَارُ نَفْسٍ؛ لِاسْتِيفَاءِ حَقٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ مِثْلُ أَنْ يَقْطَعَ رَجُلٌ الطَّرِيقَ وَيَفِرَّ إلَى بَعْضِ ذَوِي قُدْرَةٍ فَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخْذِ الْحُدُودِ وَالْحُقُوقِ مِنْهُ: فَهَذَا مُحَرَّمٌ بِالِاتِّفَاقِ وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ

الصفحة 402

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text