كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 35)

لِيُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ وَقَدْ جَاءَ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحِ: {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا صَالَحَ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى الصَّفْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ سَعْيَةَ عَمَّ حيي بْنِ أَخْطَبَ فَقَالَ: أَيْنَ كَنْزُ حيي بْنِ أَخْطَبَ؟ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَذْهَبَتْهُ الْحُرُوبُ فَقَالَ لِلزُّبَيْرِ: دُونَك هَذَا فَمَسَّهُ الزُّبَيْرُ بِشَيْءِ مِنْ الْعَذَابِ فَدَلَّهُمْ عَلَيْهِ فِي خَرِبَةٍ؛ وَكَانَ حُلِيًّا فِي مَسْكِ ثَوْرٍ} . فَهَذَا أَصْلٌ فِي ضَرْبِ الْمُتَّهَمِ الَّذِي عُلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ وَاجِبًا أَوْ فَعَلَ مُحَرَّمًا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:
عَنْ رَجُلٍ تَوَلَّى حُكُومَةً عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ رُمَاةِ الْبُنْدُقِ وَيَقُولُ: هَذَا شَرْعُ الْبُنْدُقِ وَهُوَ نَاظِرٌ عَلَى مَدْرَسَةٍ وَفُقَهَاء: فَهَلْ إذَا تَحَدَّثَ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَالشَّرْعِ الَّذِي يَذْكُرُهُ تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ مِنْ النَّظَرِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يَجِبُ عَلَى حَاكِمِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي يُثْبِتُ عَدَالَتَهُ عِنْدَهُ إذَا سَمِعَ أَنَّهُ يَتَحَدَّثُ فِي شَرْعِ الْبُنْدُقِ الَّذِي لَا يَشْرَعُهُ اللَّهُ وَلَا رَسُولُهُ أَنْ يَعْزِلَهُ مِنْ النَّظَرِ أَمْ لَا؟ .
فَأَجَابَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ، لَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ؛ لَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا الْكُفَّارِ وَلَا الْفِتْيَانِ وَلَا رُمَاةِ الْبُنْدُقِ وَلَا الْجَيْشِ وَلَا الْفُقَرَاءِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ: إلَّا بِحُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَمَنْ ابْتَغَى غَيْرَ ذَلِكَ تَنَاوَلَهُ

الصفحة 407

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text