كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 35)

وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:
هَلْ يَجُوزُ قِسْمَةُ اللَّحْمِ بِلَا مِيزَانٍ؟ وَقِسْمَةُ التِّينِ وَالْعِنَبِ وَالرُّمَّانِ وَالْبِطِّيخِ وَالْخِيَارِ عَدَدًا؟
فَأَجَابَ:
تَجُوزُ قِسْمَةُ الْأَمْوَالِ الرَّطْبَةِ كَالرُّطَبِ وَالْعِنَبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. فَالْمَقْصُودُ بِالْقِسْمَةِ أَنْ يَكُونَ بِالْعَدْلِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ التَّعْدِيلُ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ كَانَ التَّعْدِيلُ يَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ مِنْ الْخَرْصِ وَالتَّقْوِيمِ فِي الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْفَاكِهَةَ بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ يَدًا بِيَدِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ؛ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ بَيْعِهَا نَسِيئَةً وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ نَسِيئَةً وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ الْقَدِيمِ. وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الرِّبَا: هَلْ هُوَ التَّمَاثُلُ وَالْقُوتُ؟ وَالطَّعَامُ مُمَاثِلُ الطَّعْمِ؟ فَمَنْ قَالَ: هِيَ التَّمَاثُلُ وَالْقُوتُ وَالتَّمَاثُلُ مَعَ الطَّعْمِ جَوَّزَ ذَلِكَ وَمَنْ قَالَ: هِيَ الطَّعْمُ وَحْدَهُ لَمْ يُجَوِّزْ ذَلِكَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الصفحة 420

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text