كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 35)

وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
عَمَّنْ يَلْعَنُ " مُعَاوِيَةَ " فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ؟ وَهَلْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ، وَهِيَ إذَا {اقْتَتَلَ خَلِيفَتَانِ فَأَحَدهمَا مَلْعُونٌ} ؟ وَأَيْضًا {إنَّ عَمَّارًا تَقْتُلهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ} وَقَتَلَهُ عَسْكَرُ مُعَاوِيَةَ؟ وَهَلْ سَبُّوا أَهْلَ الْبَيْتِ؟ أَوْ قَتَلَ الْحَجَّاجُ شَرِيفًا؟
فَأَجَابَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَنْ لَعَنَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كمعاوية بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَعَمْرِو بْنِ العاص وَنَحْوِهِمَا؛ وَمَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَؤُلَاءِ: كَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَنَحْوِهِمَا؛ أَوْ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَؤُلَاءِ كَطَلْحَةِ، وَالزُّبَيْرِ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَوْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعُمَرَ، أَوْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْعُقُوبَةِ الْبَلِيغَةِ بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الدِّينِ. وَتَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ: هَلْ يُعَاقَبُ بِالْقَتْلِ؟ أَوْ مَا دُونَ الْقَتْلِ؟ كَمَا قَدْ بَسَطْنَا ذَلِك فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ

الصفحة 58

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text