كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 35)

إمَّا عَلَى فَوَاحِشَ، أَوْ مَحَبَّةٍ شَيْطَانِيَّةٍ، كَمَحَبَّةِ المردان وَنَحْوِهِمْ، وَإِنْ أَظْهَرُوا خِلَافَ ذَلِكَ مِنْ اشْتِرَاكٍ فِي الصَّنَائِعِ وَنَحْوِهَا. وَإِمَّا تَعَاوُنٌ عَلَى ظُلْمِ الْغَيْرِ، وَأَكْلِ مَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ؛ فَإِنَّ هَذَا مِنْ جِنْسِ مُؤَاخَاةِ بَعْضِ مَنْ يَنْتَسِبُ إلَى الْمَشْيَخَةِ وَالسُّلُوكِ لِلنِّسَاءِ، فَيُوَاخِي أَحَدُهُمْ الْمَرْأَةَ الْأَجْنَبِيَّةَ، وَيَخْلُو بِهَا. وَقَدْ أَقَرَّ طَوَائِفُ مِنْ هَؤُلَاءِ بِمَا يَجْرِي بَيْنَهُمْ مِنْ الْفَوَاحِشِ. فَمِثْلُ هَذِهِ الْمُؤَاخَاةِ وَأَمْثَالِهَا مِمَّا يَكُونُ فِيهِ تَعَاوُنٌ عَلَى مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ كَائِنًا مَا كَانَ: حَرَامٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ. وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي مُؤَاخَاةٍ يَكُونُ مَقْصُودُهُمَا بِهَا التَّعَاوُنُ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، بِحَيْثُ تَجْمَعُهُمَا طَاعَةُ اللَّهِ، وَتُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا مَعْصِيَةُ اللَّهِ، كَمَا يَقُولُونَ: تَجْمَعُنَا السُّنَّةُ، وَتُفَرِّقُنَا الْبِدْعَةُ. فَهَذِهِ الَّتِي فِيهَا النِّزَاعُ. فَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لَا يَرَوْنَهَا، اسْتِغْنَاءً بِالْمُؤَاخَاةِ الْإِيمَانِيَّةِ الَّتِي عَقَدَهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ؛ فَإِنَّ تِلْكَ كَافِيَةٌ مُحَصِّلَةٌ لِكُلِّ خَيْرٍ؛ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْتَهِدَ فِي تَحْقِيقِ أَدَاءِ وَاجِبَاتِهَا؛ إذْ قَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ مِنْ الْحُقُوقِ مَا هُوَ فَوْقَ مَطْلُوبِ النَّفُوسِ. وَمِنْهُمْ مَنْ سَوَّغَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ إذَا لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مُخَالَفَةِ الشَّرِيعَةِ وَإِمَّا أَنْ تُقَالَ عَلَى الْمُشَارَكَةِ فِي الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، فَمَنْ دَخَلَ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ أَدْخَلَ صَاحِبَهُ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَشْرِطُهُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ: فَهَذِهِ الشُّرُوطُ وَأَمْثَالُهَا لَا تَصِحُّ، وَلَا يُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهَا؛ فَإِنَّ الشَّفَاعَةَ لَا تَكُونُ

الصفحة 96

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text