كتاب المسند الجامع (اسم الجزء: 6)
حَاجَةٌ، قَالَ: إنكَ سَتُدْرك حَاحَتَكَ، فأبى، فلما خشي أن يحبسه خفقة بالسوط خفقة , ثم مضى فصلى بهم صلاة الغداة , فلما انفتَلَ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى الْقَومِ، وَكَانَ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ عَرَفُوا أَنهُ قَد حَدَثَ أَمْرٌ، فَاجْتَمَعَ القَوْمُ حَوْلَهُ، فَقَالَ: أَيْنَ الذِي جَلَدْتُ آنِفًا؟ فَأَعَادَهَا، إِنْ كَانَ فِي الْقَوْمِ فَلْيَقُمْ، قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ: أَعُوذُ بِالله، ثُم بِرَسُولِهِ، وَجَعَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ادْنُهْ، ادْنُهْ، حَتَى دَنَا مِنهُ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بين يَدَيْهِ، وَنَاوَلَهُ السوْطَ، فَقَالَ: خُذ بِمَجلَدِكَ فَاقْتَص، فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ أَن أَجْلِدَ نَبِيهُ، قَالَ: خُذْ بِمَجْلَدِكَ لا بأس عَلَيْكَ، قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَجلِدَ نَبِيهُ، قَالَ: إلا أَنْ تَعْفُو، قَالَ: فَأَلْقَى السوْطَ، وَقَالَ: قَدْ عَفَوْتُ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَامَ إِلَيهِ أَبُو ذَر فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، تَذْكُرُ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، وَكُنْتُ
أَسُوقُ بِكَ وَأَنْتَ نَائم، وَكُنْتُ إِذَا سُقْتُهَا أَبطَأَتْ، وِإذَا أَخَذْتُ بِخِطَامِهَا اعْتَرَضَت، فَخَفَقْتُكَ خَفْقَةً بِالسَّوْطِ، فَقُلتُ: قَدْ أَتَاكَ الْقَوْمُ، وَقُلتَ: لا بأس عَلَيْكَ، خُذْ يَا رَسُولَ الله فَاقْتَصَّ، قَالَ: قَد عَفَوْتُ، قَالَ: اقْتَص فَإنَّهُ أَحَبُّ إلَي، فَجَلَدَهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فلقد رَأيْتهِ يَتَضَورُ مِنْ جَلدَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثم قَال: أيُّهَا النُّاسُ اتقُوا اللهَ فَوَاللهِ لا يظلم مُؤْمِنٌ مُؤْمِنًا إلَاّ اتَقَمَ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَة.
أخرجه عَبْد بن حُمَيْد ٩٥٥ قال: أخبرنا عُبَيْد اللهِ بن مُوسَى، أخبرنا أبو جَعْفَر الرازي , عن أَبي هارون العَبدي، فذكره.
الصفحة 355