كتاب المسند الجامع (اسم الجزء: 7)

فَجَلَسَ فِى الْمَجْلِسِ الَّذِى فِيهِ رَسُولُ الله , صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ: لَوْ رَأَيْتَنَا حِينَ الْتَقَيْنَا نَحْنُ وَالْعَدُوَّ , فَحَمَلَ فُلَانٌ فَطَعَنَ فَقَالَ: خُذْهَا وَأَنَا الْغُلَامُ الْغِفَارِيُّ , كَيْفَ تَرَى فِى قَوْلِهِ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ إِلَاّ قَدْ أَبْطَلَ أَجْرَهُ , فَسَمِعَ ذَلِكَ آخَرُ , فَقَالَ: مَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا , فَتَنَازَعَا حَتَّى سَمِعَ رسول الله , صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ: سُبْحَانَ الله , لَا بَأْسَ أَنْ َيُؤْجَرَ يُحْمَدَ , فَرَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ سُرَّ بِذَلِكَ , وَجَعَلَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ: أنْتَ سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ الله , صلى الله عليه وسلم؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَمَا زَالَ يُعِيدُ عَلَيْهِ حَتَّى إِنِّى لأَقُولُ: لَيَبْرُكَنَّ عَلَى رُكْبَتَيْهِ.
قَالَ ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ , فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرُّكَ. قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ الله , صلى الله عليه وسلم:
الْمُنْفِقَ عَلَى الْخَيْلِ , كَابَاسِطِ يَدَْهِ بِالصَّدَقَةِ لَا يَقْبِضُهَا.
ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ , فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرُّكَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله , صلى الله عليه وسلم:
نِعْمَ الرَّجُلُ خُرَيْمٌ الأَسَدِيُ , لَوْلَا طُولُ جُمَّتِهِ , وَإِسْبَالُ إِزَارِهِ , فَبَلَغَ ذَلِكَ خُرَيْمًا فَجَعَلَ يَأْخُذُ شَفْرَةً فَيَقْطَعُ بِهَا شَعَرَهُ إِلَى أُذُنَيْهِ , وَرَفَعَ إِزَارَهُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ.
ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ , فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرُّكَ. فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله , صلى الله عليه وسلم , يَقُولُ:

الصفحة 240