كتاب المسند الجامع (اسم الجزء: 13)

- وفي رواية: عَنْ أَبِي مَطَرٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَإِذَا رَجُلٌ يُنَادِي مِنْ خَلْفِي: ارْفَعْ إِزَارَكَ، فَإِنَّهُ أَنْقَى لِثَوْبِكِ، وَأَتْقَى لَكَ، وَخُذْ مِنْ رَأْسِكِ إِنْ كُنْتَ مُسْلِمًا، فَمَشَيْتُ خَلْفَهُ، وَهُوَ بَيْنَ يَدَيَّ، مُؤْتَزِرٌ بِإِزَارٍ، مُرْتَدٍ بِرِدَاءٍ، وَمَعَهُ الدِّرَّةُ، كَأَنَّهُ أَعْرَابِيٌّ بَدَوِيٌّ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ لِي رَجُلٌ: أَرَاكَ غَرِيبًا بِهَذَا الْبَلَدِ؟ فَقُلْتُ: أَجَلْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ: هَذَا عَلِيٌّ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى دَارِ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ، وَهُوَ سُوقِ الإِبِلِ، فَقَالَ: بِيعُوا وَلَا تَحْلِفُوا، فَإِنَّ الْيَمِينَ تُنْفِقُ السِّلْعَةِ، وَتَمْحَقُ الْبَرَكَةِ، ثُمَّ أَتَى أَصْحَابَ التَّمْرِ، فَإِذَا خَادِمٌ تَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ فَقَالَتْ: بَاعَنِي هَذَا الرَّجُلِ تَمْرًا بِدَرَهِمَ، فَرَدَّهُ مَوَالِيَّ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: خُذْ تَمْرَكَ، وَأَعْطِهَا دِرْهَمَهَا، فَإِنَّهَا لَيْسَ لَهَا أَمْرٌ، فَدَفَعَهُ، فَقُلْتُ: أَتَدْرِي مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ: هَذَا عَلِيٌّ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَصَبَّ تَمْرَهُ، وَأَعْطَاهَا دِرْهَمَهَا، قَالَ: أُحِبُّ أَنْ تَرْضَى عَنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: مَا أَرْضَانِي عَنْكَ إِذَا أَوْفَيْتَهُمْ حُقُوقَهُمْ، ثُمَّ مَرَّ مُجْتَازًا بِأَصْحَابِ التَّمْرِ، فَقَالَ: يَا أَصْحَابَ التَّمْرِ، أَطْعِمُوا الْمَسَاكِينَ، يَزِدْ كَسْبُكُمْ، ثُمَّ مَرَّ مُجْتَازًا وَمَعَهُ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَصْحَابِ السَّمَكِ، فَقَالَ: لَا يُبَاعُ فِي سُوقِنَا طَافٍّ، ثُمَّ أَتَى دَارَ
فُرَاتٍ، وَهِيَ سُوقُ الْكَرَابِيسِ، فَأَتَى شَيْخًا، فَقَالَ: يَا شَيْخُ، أَحْسِنْ بَيْعِي فِي قَمِيصٍ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، فَلَمَّا عَرَفَهُ لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ أَتَى آخَرُ، فَلَمَّا عَرَفَهُ لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُ شَيْئًا، فَأَتَى غُلَامًا حَدَثًا، فَاشْتَرَى مِنْهُ قَمِيصًا بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، فَلَبِسَهُ مَا بَيْنَ الرُّصْغَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، يَقُولُ فِي لِبْسِهِ: الْحَمْدُ ِللهِ الَّذِي رَزَقَنِي مِنَ الرِّيَاشِ، مَا أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ، وَأُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا شَيْءٌ تَرْوِيهِ عَنْ نَفْسِكِ، أَوْ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: لَا، بَلْ شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُهُ عِنْدَ الْكِسْوَةِ، فَجَاءَ أَبُ الْغُلَامَ، صَاحِبُ الثَّوْبِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا فَلَانُ، قَدْ بَاعَ ابْنُكَ الْيَوْمَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَمِيصًا بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، قَالَ: أَفَلَا أَخَذْتَ مِنْهُ دِرْهَمَيْنِ؟ فَأَخَذَ أَبُوهُ دِرْهَمًا، ثُمَّ جَاءَ بِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ جَالِسٌ مَعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بَابِ الرَّحْبَةِ، فَقَالَ: أَمْسِكْ هَذَا الدِّرْهَمَ، فَقَالَ: مَا شَأْنُ هَذَا الدِّرْهَمُ؟ فَقَالَ: كَانَ قَمِيصُنَا ثَمَنُ الدِّرْهَمَيْنِ، فَقَالَ: بَاعَنِي رِضَائِي، وَأَخَذَ رِضَاءَهُ.
- وفي رواية: عَنْ أَبِي مَطَرٍ؛ أَنَّ عَلِيًّا أَتَى أَصْحَابَ الثِّيَابِ، فَقَالَ لِرَجُلٍ: بِعْنِي قَمِيصًا بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمٍ، قَالَ: فَأْعَطَاهُ ثَوْبًا، فَلَبِسَهُ مَا بَيْنَ كَعْبِهِ إِلَى رُصْغِهِ، فَلَمَّا لَبِسَهُ، قَالَ: الْحَمْدُ ِللهِ الَّذِي كَسَانِي مِنَ الرِّيَاشِ، مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي، وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ، ثُمَّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا لَبِسَ ثَوْبًا قَالَ هَكَذَا.
أخرجه أحمد ١/ ١٥٧ (١٣٥٥) قال: حدَّثنا مُحَمد بن عُبَيْد، حدَّثنا مُخْتَار بن نافع التَّمَّار. و"عَبد بن حُميد" ٩٦ قال: حدَّثنا مُحَمد بن عُبَيْد، حدَّثنا المُخْتَار بن نافع. و (عبد الله بن أحمد) ١/ ١٥٧ (١٣٥٣) قال: حدَّثني سُوَيْد بن سَعِيد، حدَّثنا مَرْوَان الفَزَارِي، عن المُخْتَار بن نافع , عن أَبي مَطَر، فذكره.

الصيد والذبائح
١٠٢٠٦ - عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ:
هَلْ خَصَّكُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِشَيْءٍ؟ فَقَالَ: مَا خَصَّنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِشَيْءٍ لَمْ يَعُمَّ بِهِ النَّاسَ كَافَّةً، إِلَاّ مَا كَانَ فِي قِرَابِ سَيْفِي هَذَا، قَالَ: فَأَخْرَجَ صَحِيفَةً مَكْتُوبٌ فِيهَا: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَرَقَ مَنَارَ الأَرْضِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا.
- وفي رواية: عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُسِرُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: فَغَضِبَ، وَقَالَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُسِرُّ إِلَيَّ شَيْئًا يَكْتُمُهُ النَّاسَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَنِي بِكَلِمَاتٍ أَرْبَعٍ، قَالَ: فَقَالَ: مَا هُنَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الأَرْضِ.
- وفي رواية: عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: قُلْنَا لِعَلِيٍّ: أَخْبَرنا بِشَيْءٍ أَسَرَّهُ إِلَيْكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: مَا أَسَرَّ إِلَيَّ شَيْئًا كَتَمَهُ النَّاسَ، وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الأَرْضِ.
يَعْنِي الْمَنَارَ.
أخرجه أحمد ١/ ١١٨ (٩٥٤) و ١/ ١٥٢ (١٣٠٧) قال: حدَّثنا مُحَمد بن جَعْفَر، حدَّثنا شُعْبة، سَمِعْتُ القاسم بن أَبي بَزَّة يُحَدِّث. و"البُخَارِي"، في "الأدب المفرد"١٧ قال: حدَّثنا عَمْرو بن مَرْزُوق، قال: أَخْبَرنا شُعْبة، عن القاسم بن أَبي بَزَّة. و"مسلم" ٦/ ٨٤ (٥١٦٦) قال: حدَّثنا زُهَيْر بن حَرْب، وسُرَيْج بن يُونُس،

الصفحة 314