كتاب المسند الجامع (اسم الجزء: 13)
إِمَامٍ عَظِيمٍ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَصُكُّهُ بِيَدِهِ، وَيَقُولُ: أَيُّهَا الْمُصْحَفُ، حَدِّثِ النَّاسَ، فَنَادَاهُ النَّاسُ، فَقالوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا تَسْأَلُ عنهُ؟ إِنَّمَا هُوَ مِدَادٌ فِي وَرَقٍ، وَنَحْنُ نَتَكَلَّمُ بِمَا رُوِينَا مِنْهُ، فَمَاذَا تُرِيدُ؟ قَالَ: أَصْحَابُكُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا، بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ كِتَابُ اللهِ، عَزَّ وَجَلَّ، يَقُولُ
اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، فِي امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ: "وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا) فَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَعْظَمُ دَمًا وَحُرْمَةً مِنِ امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ، وَنَقَمُوا عَلَيَّ أَنْ كَاتَبْتُ مُعَاوِيَةَ، كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِبٍ،
وَقَدْ جَاءَنَا سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالْحُدَيْبِيَةِ، حِينَ صَالَحَ قَوْمَهُ قُرَيْشًا، فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: بِسْم اللهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ، فَقال سُهَيْلٌ: لَا تَكْتُبْ بِسْم اللهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ: كَيْفَ نَكْتُبُ؟ فَقَالَ: اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: فَاكْتُبْ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ لَمْ أُخَالِفْكَ، فَكَتَبَ: هَذَا مَا صَالَحَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قُرَيْشًا.
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الَاخِرَ) فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا تَوَسَّطْنَا عَسْكَرَهُمْ، قَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَقَالَ: يَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ، إِنَّ هَذَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، فَمَنْ لَمْ
الصفحة 373