كتاب المسند الجامع (اسم الجزء: 14)
إِنِّي مُسْلِمٌ، قَالَ: لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ، أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَنَادَاهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي، وَظَمْآنُ فَأَسْقِنِي، قَالَ: هَذِهِ حَاجَتُكَ، فَفُدِيَ بِالرَّجُلَيْنِ، قَالَ: وَأُسِرَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَأُصِيبَتِ الْعَضْبَاءُ، فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْوَثَاقِ، وَكَانَ الْقَوْمُ يُرِيحُونَ نَعَمَهُمْ بَيْنَ يَدَيْ بُيُوتِهِمْ، فَانْفَلَتَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ الْوَثَاقِ، فَأَتَتِ الإِبِلَ، فَجَعَلَتْ إِذَا دَنَتْ مِنَ الْبَعِيرِ رَغَا، فَتَتْرُكُهُ، حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الْعَضْبَاءِ، فَلَمْ تَرْغُ، قَالَ: وَنَاقَةٌ مُنَوَّقَةٌ، فَقَعَدَتْ فِي عَجُزِهَا، ثُمَّ زَجَرَتْهَا، فَانْطَلَقَتْ، وَنَذِرُوا بِهَا،
فَطَلَبُوهَا، فَأَعْجَزَتْهُمْ، قَالَ: وَنَذَرَتْ ِللهِ، إِنْ نَجَّاهَا اللهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ رَآهَا النَّاسُ، فَقَالُوا: الْعَضْبَاءُ، نَاقَةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: إِنَّهَا نَذَرَتْ، إِنْ نَجَّاهَا اللهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، بِئْسَمَا جَزَتْهَا، نَذَرَتْ ِللهِ، إِنْ نَجَّاهَا اللهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ.
وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ حُجْرٍ: لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ. م (٤٢٥٥)
- وفي رواية: كَانَتْ بَنُو عُقَيْلٍ حُلَفَاءَ لِثَقِيفَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَتْ ثَقِيفُ قَدْ أَسَرَتْ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ أَسَرُوا رَجُلاً مِنْ عُقَيْلٍ، مَعَهُ نَاقَةٌ لَهُ، وَكَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ سَبَقَتِ الْحَاجَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كَذَا وَكَذَا مَرَّةً، وَكَانَتِ النَّاقَةُ إِذَا سَبَقَتِ الْحَاجَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، لَمْ تُمْنَعْ مِنْ كَلإٍ تَرْتَعُ فِيهِ، وَلَمْ تُمْنَعْ مِنْ حَوْضٍ تَشْرَعُ فِيهِ، قَالَ: فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، بِمَ أَخَذْتَنِي، وَأَخَذْتَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ؟ فَقَالَ: بِجَرِيرَةِ حُلفَائِكَ ثَقِيفَ، وَحُبِسَ حَيْثُ يَمُرُّ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي مُسْلِمٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ، كُنْتَ قَدْ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ، قَالَ: ثُمَّ مَرَّ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي، وَظَمْآنُ فَاسْقِنِي، قَالَ: تِلْكَ حَاجَتُكَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَدَا لَهُ، فَفَادَى بِهِ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسَرَتْ ثَقِيفُ، وَأَمْسَكَ النَّاقَةَ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَغَارَ عَدُوٌّ عَلَى الْمَدِينَةِ فَأَخَذُوا سَرْحًا لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَصَابُوا النَّاقَةَ فِيهَا، قَالَ: وَقَدْ كَانَتْ عِنْدَهُمُ امْرَأَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ أَسَرُوهَا، وَكَانُوا يَرُوحُونَ النَّعَمَ عَشِيًّا، فَجَاءَتِ الْمَرْأَةُ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى النَّعَمِ، فَجَعَلَتْ لَا تَجِيءُ إِلَى
بَعِيرٍ إِلَاّ رَغَا، حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْهَا، فَلَمْ تَرْغُ، فَاسْتَوتْ عَلَيْهَا، فَنَخَسَتْ، فَقَدِمَتِ الْمَدِينَةَ، فَقَالَ النَّاسُ: الْعَضْبَاءُ، الْعَضْبَاءُ، قَالَ: فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ أَنْجَانِي اللهُ عَلَيْهَا أَنْ أَنْحَرَهَا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: بِئْسَمَا جَزَيْتِهَا، لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ. يد
- وفي رواية: كَانَتِ الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ، فَأُسِرَ، وَأُخِذَتِ الْعَضْبَاءُ، فَمَرَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي وَثَاقِهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَى مَا تَأْخُذُونِي، وَتَأْخُذُونَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ، وَقَدْ أَسْلَمْتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: نَأْخُذُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ، وَكَانَتْ ثَقِيفٌ قَدْ أَسَرُوا رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي، وَإِنِّي ظَمْآنُ فَأَسْقِنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: هَذِهِ حَاجَتُكَ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ فُدِيَ بِرَجُلَيْنِ، فَحَبَسَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْعَضْبَاءَ لِرَحْلِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: برجله، وَكَانَتْ مِنْ سَوَابِقِ الْحَاجِّ، ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ، فَذَهَبُوا بِهِ فِيهَا الْعَضْبَاءُ، وَأَسَرُوا امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانُوا إِذَا نَزَلُوا - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً - إِبِلُهُمْ فِي أَفْنِيَتِهِمْ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، قَامَتِ الْمَرْأَةُ وَقَدْ نُوِّمُوا، فَجَعَلَتْ لَا تَضَعُ يَدَيْهَا عَلَى بَعِيرٍ إِلَاّ رَغَا، حَتَّى أَتَتِ الْعَضْبَاءَ، فَأَتَتْ عَلَى نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ذَلُولٍ مُجَرَّسَةٍ، فَرَكِبَتْهَا، ثُمَّ تَوَجَّهَتْ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، وَنَذَرَتْ لَئِنِ اللهُ نَجَّاهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، قَالَ: فَلَمَّا
قَدِمَتْ عُرِفَتِ النَّاقَةُ، فَقِيلَ: نَاقَةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَتَوْا بِهَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وأَخْبَرَتِ الْمَرْأَةُ بِنَذْرِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: بِئْسَمَا جَزَيْتِيهَا، إِنِ اللهُ نَجَّاهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، أَلَا لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ. مي (٢٥٠٥)
- وفي رواية: لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ. س ٧/ ١٩ و ٣٠
- وفي رواية: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَدَى رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. ت (١٥٦٨)
- وفي رواية: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعْطََى رَجُلاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَأَخَذَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. س ك
- وفي رواية: لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ، أَوِ ابْنُ آدَمَ. حب (٤٣٩١)
- وفي رواية: أَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَأَسَرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَجُلاً مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، فَمُرَّ بِهِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ مُوثَقٌ، فَنَادَاهُ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: عَلَى مَا أُحْبَسُ؟ فَقَالَ: بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ، ثُمَّ مَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَنَادَاهُ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ الأَسِيرُ: إِنِّي مُسْلِمٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ، ثُمَّ مَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَنَادَاهُ أَيْضًا، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: هَذِهِ حَاجَتُكَ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَدَاهُ بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَتْ ثَقِيفُ أَسَرَتْهُمَا. حب (٤٨٥٩)
أخرجه الحُمَيدي ٨٢٩ قال: حدَّثنا سُفْيان. و"أحمد" ٤/ ٤٢٦ (٢٠٠٦٥) و ٤/ ٤٣٢ (٢٠١٢٠) و ٤/ ٤٣٣ (٢٠١٣٦) مُقَطَّعًا قال: حدَّثنا إِسْمَاعِيل. وفى ٤/ ٤٣٠ (٢٠١٠٣) قال: حدَّثنا عَفَّان، حدَّثنا حَمَّاد بن زَيْد. وفي ٤/ ٤٣٢ (٢٠١٢٤) قال: حدَّثنا سُفْيان بن عُيَيْنَة. و"الدارِمِي" ٢٣٣٧ و ٢٤٦٦ و ٢٥٠٥ قال: أَخْبَرنا أبو نُعَيْم، حدَّثنا حَمَّاد بن زَيْد. و"مسلم"٥/ ٧٨ (٤٢٥٥) قال: حدَّثني زُهَيْر بن حَرْب، وعلي بن حُجْر السَّعْدِي، واللَّفظ لزُهَيْر،
الصفحة 237