كتاب المسند الجامع (اسم الجزء: 16)
أَنَّهُ لَا يَدَ لِي بِنَفْسِكَ، وَلَيْسَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُكَ كَفَنًا، فَقَالَ: لَا تَبْكِي، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ وَأَنَا عِنْدَهُ فِي نَفَرٍ يَقُولُ:
لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الأَرْضِ، يَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ: فَكُلُّ مَنْ كَانَ مَعِي فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ مَاتَ فِي جَمَاعَةٍ وَفُرْقَةٍ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ غَيْرِي، وَقَدْ أَصْبَحْتُ بِالْفَلَاةِ أَمُوتُ، فَرَاقِبِي الطَّرِيقَ، فَإِنَّكِ سَوْفَ تَرَيْنَ مَا أَقُولُ، فَإِنِّي وَاللهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ، قَالَتْ: وَأَنَّى ذَلِكَ وَقَدِ انْقَطَعَ الْحَاجُّ، قَالَ: رَاقِبِي الطَّرِيقَ، قَالَ: فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ، إِذَا هِيَ بِالْقَوْمِ تَخُدُّ بِهِمْ رَوَاحِلُهُمْ، كَأَنَّهُمُ الرَّخَمُ، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ حَتَّى وَقَفُوا عَلَيْهَا، فَقَالُوا: مَا لَكِ؟ قَالَتِ: امْرُؤٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ تُكَفِّنُونَهُ وَتُؤْجَرُونَ فِيهُ، قَالُوا: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَتْ: أَبُو ذَرٍّ، فَفَدُوهُ بِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَوَضَعُوا سِيَاطَهُمْ فِي نُحُورِهَا يَبْتَدِرُونَهُ، فَقَالَ: أَبْشِرُوا، أَنْتُمُ النَّفَرُ الَّذِينَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِيكُمْ مَا قَالَ، أَبْشِرُوا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَا مِنِ امْرَأَيْنِ مُسْلِمَيْنِ هَلَكَ بَيْنَهُمَا وَلَدَانِ، أَوْ ثَلَاثَةٌ، فَاحْتَسَبَا وَصَبَرَا فَيَرَيَانِ النَّارَ أَبَدًا، ثُمَّ قَدْ أَصْبَحْتُ الْيَوْمَ حَيْثُ تَرَوْنَ، وَلَوْ أَنَّ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِي يَسَعُنِي لَمْ أُكَفَّنْ إِلَاّ فِيهِ، فَأُنْشِدُكُمُ اللهَ، أَنْ لَا يُكَفِّنَنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ كَانَ أَمِيرًا، أَوْ عَرِّيفًا، أَوْ بَرِيدًا، فَكُلُّ الْقَوْمِ كَانَ قَدْ نَالَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، إِلَاّ فَتًى مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ مَعَ الْقَوْمِ، قَالَ: أَنَا صَاحِبُكَ، ثَوْبَانِ فِي عَيْبَتِي مِنْ غَزْلِ أُمِّي، وَأَحَدُ ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَيَّ، قَالَ: أَنْتَ صَاحِبِي فَكَفِّنِّي.
ولم يقل: عن أم ذر.
الزكاة
١٢٢٧٦ - عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ:
جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلاً، قَالَ: هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فَقُلْتُ: مَا لِي، لَعَلِّي أُنْزِلَ فِيَّ شَيْءٌ، قُلْتُ: مَنْ هُمْ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قَالَ: الأَكْثَرُونَ أَمْوَالاً، إِلَاّ مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، حَثَى بَيْنَ يَدَيْهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَمُوتُ رَجُلٌ فَيَدَعُ إِبِلاً أَوْ بَقَرًا، لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا، إِلَاّ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا أُعِيدَتْ أُولَاهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ.
- وفي رواية: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فَأَخَذَنِي غَمٌّ، وَجَعَلْتُ أَتَنَفَّسُ، قَالَ: قُلْتُ: هَذَا شَرٌّ حَدَثَ فِيَّ، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قَالَ: الأَكْثَرُونَ، إِلَاّ مَنْ قَالَ فِي عِبَادِ اللهِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ، مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُوتُ فَيَتْرُكُ غَنَمًا، أَوْ إِبِلاً، أَوْ بَقَرًا، لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ، إِلَاّ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَ، حَتَّى تَطَأَهُ بِأَظْلَافِهَا، وَتَنْطَحَهُ بِقُرُونِهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ، ثُمَّ تَعُودَ أُولَاهَا عَلَى أُخْرَاهَا.
وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا.
- وفي رواية: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، أَوْ وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، أَوْ كَمَا حَلَفَ، مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إِبِلٌ، أَوْ بَقَرٌ، أَوْ غَنَمٌ، لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا، إِلَاّ أُتِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَهُ، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا جَازَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ.) ".
- وفي رواية: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم جَالِسًا فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ، فَلَمَّا رَآنِي، قَالَ: هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فَجَلَسْتُ، فَلَمْ أَتَقَارَّ أَنْ قُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَنْ هُمْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، قَالَ: هُمُ الأَكْثَرُونَ مَالاً، إِلَاّ مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ.
- وفي رواية: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: هُمُ الأَسْفَلُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الأَكْثَرُونَ، إِلَاّ مَنْ قَالَ بالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ.
أخرجه الحميدي (١٤٠) قال: حدَّثنا سفيان. و"ابن أبي شَيبة" ١٣/ ٢٤٤ (٣٤٣٨٦) قال: حدَّثنا أبو معاوية، وابن نمير، ووكيع. و"أحمد" ٥/ ١٥٢ (٢١٦٧٨) قال: حدَّثنا محمد بن عبيد، وابن نمير، المعنى. وفي ٥/ ١٥٧ (٢١٧٢٨ و ٢١٧٣٠) و ٥/ ١٥٨ (٢١٧٤١) قال: حدَّثنا وكيع. وفي ٥/ ١٦٩ (٢١٨٢٣) قال: حدَّثنا أبو معاوية. و"الدارِمِي" ١٦١٩ قال: أَخْبَرنا الحسن بن الربيع، حدَّثنا أبو الأحوص. و"البُخاري" ٢/ ١٤٨ (١٤٦٠) و ٨/ ١٦٢ (٦٦٣٨) قال: حدَّثنا عمر بن حفص بن غياث، حدَّثنا أبي. و"مسلم" ٣/ ٧٤ (٢٢٦٣) قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدَّثنا وكيع. وفي ٣/ ٧٥ (٢٢٦٤) قال: وحدثناه أبو كريب، محمد بن العلاء، حدَّثنا أبو معاوية. و"ابن ماجة" ١٧٨٥ قال: حدَّثنا علي بن محمد، حدَّثنا وكيع. و"التِّرمِذي" ٦١٧ قال: حدَّثنا هناد
الصفحة 119