كتاب المسند الجامع (اسم الجزء: 16)
تَشَمُّرًا، وَلَا أَقْوَمَ عَلَى ضَيْفٍ مِنْهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ، وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ، وَأَسْفَلَ مِنْهُ جَارِيَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ، وَمَعَهُ كِيسٌ فِيهِ حَصًى وَنَوًى، يَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ، سُبْحَانَ اللهِ، حَتَّى إِذَا أَنْفَدَ مَا فِي الْكِيسِ أَلْقَاهُ إِلَيْهَا، فَجَمَعَتْهُ فَجَعَلَتْهُ فِي الْكِيسِ، ثُمَّ دَفَعَتْهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي: أَلَا أُحَدِّثُكَ عَنِّي، وَعَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ:
(فَإِنِّي بَيْنَمَا أَنَا أُوعَكُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: مَنْ أَحَسَّ الْفَتَى الدَّوْسِيَّ؟ مَنْ أَحَسَّ الْفَتَى الدَّوْسِيَّ؟ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: هُوَ ذَاكَ يُوعَكُ فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ حَيْثُ تَرَى يَا رَسُولَ اللهِ، فَجَاءَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيَّ وَقَالَ لِي مَعْرُوفًا، فَقُمْتُ، فَانْطَلَقَ حَتَّى قَامَ فِي مَقَامِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ، وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ صَفَّانِ مِنْ رِجَالٍ، وَصَفٌّ مِنْ نِسَاءٍ، أَوْ صَفَّانِ مِنْ نِسَاءٍ، وَصَفٌّ مِنْ رِجَالٍ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: إِنْ نَسَّانِي الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِي فَلْيُسَبِّحِ الْقَوْمُ، وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ يَنْسَ مِنْ صَلَاتِهِ شَيْئًا، فَلَمَّا سَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: مَجَالِسَكُمْ، هَلْ مِنْكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ أَغْلَقَ بَابَهُ، وَأَرْخَى سِتْرَهُ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُحَدِّثُ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ بِأَهْلِي كَذَا، وَفَعَلْتُ بِأَهْلِي كَذَا؟ فَسَكَتُوا، فَأَقْبَلَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: هَلْ مِنْكُنَّ مَنْ تُحَدِّثُ؟ فَجَثَتْ فَتَاةٌ كَعَابٌ عَلَى إِحْدَى رُكْبَتَيْهَا وَتَطَاوَلَتْ لِيَرَاهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَيَسْمَعَ كَلَامَهَا، فَقَالَتْ: إِي وَاللهِ إِنَّهُمْ لَيُحَدِّثُونَ، وَإِنَّهُنَّ لَيُحَدِّثْنَ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا مَثَلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ؟
الصفحة 593