كتاب المسند الجامع (اسم الجزء: 20)

١٧١٢١ - عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ اخْبَرَتْنِى عَائِشَةُ. قَالَتْ:
خَرَجْتُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ اقْفُو اثَارَ النَّاسِ. قَالَتْ: فَسَمِعْتُ وَئِيدَ الارْضِ وَرَائِى، يَعْنِى حِسَّ الارْضِ. قَالَتْ: فَالْتَفَتُّ فَإِذَا انَا بِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَمَعَهُ ابْنُ اخِيهِ الْحَارِثُ بْنُ اوْسٍ يَحْمِلُ مِجَنَّةً. قَالَتْ: فَجَلَسْتُ إِلَى الارْضِ فَمَرَّ سَعْدٌ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ مِنْ حَدِيدٍ قَدْ خَرَجَتْ مِنْهَا اطْرَافُهُ فَانَا اتَخَوَّفُ عَلَى اطْرَافِ سَعْدٍ. قَالَتْ: وَكَانَ سَعْدٌ مِنْ اعْظَمِ النَّاسِ وَاطْوَلِهِمْ. قَالَتْ: فَمَرَّ وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ:
لَيْتَ قَلِيلاً يُدْرِكُ الْهَيْجَا جَمَلٌ مَا احْسَنَ الْمَوْتِ إِذَا حَانَ الاجَلْ
قَالَتْ: فَقُمْتُ فَاقْتَحَمْتُ حَدِيقَةً، فَإِذَا فِيهَا نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ تَسْبِِغَةٌ لَهُ، يَعْنِى مِغْفَرًا. فَقَالَ عُمَرُ: مَا جَاءَ بِكِ، لَعَمْرِى وَاللَّهِ إِنَّكِ لَجَرِيئَةٌ، وَمَا يُؤْمِنُكِ أَنْ يَكُونَ بَلاءٌ، اوْ يَكُونَ تَحَوُّزٌ. قَالَتْ: فَمَا زَالَ يَلُومُنِى حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنَّ الارْضَ انْشَقَّتْ لِى سَاعَتَئِذٍ فَدَخَلْتُ فِيهَا. قَالَتْ: فَرَفَعَ الرَّجُلُ التَّسْبِغَةَ عَنْ وَجْهِهِ فَإِذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ، وَيْحَكَ إِنَّكَ قَدْ اكْثَرْتَ مُنْذُ الْيَوْمَ وَايْنَ التَّحَوُّزُ، اوِ الْفِرَارُ إِلَاّ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَتْ: وَيَرْمِى سَعْدًا رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الْعَرِقَةِ بِسَهْمٍ لَهُ. فَقَالَ لَهُ: خُذْهَا وَانَا ابْنُ الْعَرِقَةِ. فَاصَابَ اكْحَلَهُ فَقَطَعَهُ، فَدَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَعْدٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لا تُمِتْنِى حَتَّى

الصفحة 266