كتاب المجالسة وجواهر العلم (اسم الجزء: 4)
1668 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الرَّبَعِيُّ، نَا أَبِي، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ وَلَدِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ: لَبِسَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رِدَاءً نَفِيسًا، فَبَيْنَا [هُوَ] يَسِيرُ؛ إِذَا رَجُلٌ قَدِ اسْتَلَبَهُ، فَقَامَ النَّاسُ، فَأَخَذُوهُ منه، فقال طلحة: رُدُّوهُ عَلَيْهِ. فَلَمَّا رَآهُ الرَّجُلُ، خَجَلَ وَرَمَى بِهِ إِلَى طَلْحَةَ. فَقَالَ طَلْحَةُ: خُذْهُ بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيهِ؛ فَإِنِّي لأَسْتَحْيِي مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُؤَمِّلَ أَحَدٌ فِيَّ أَمَلًا فَأُخَيِّبَ أَمَلَهُ.
1669 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَانَ الأَزْدِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبُرْجُلانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: كُنْتُ جَالِسًا فِي مسجد الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحْوَةً وَحْدِي، قَالَ: إِذْ أَتَانِي آتٍ يَقُولُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ! فَالْتَفَتُّ يَمِينًا وَشِمَالًا؛ فَلَمْ أَرَ شَيْئًا غَيْرَ أَنِّي رَدَدْتُ عَلَيْهِ. قَالَ: فَاقْشَعَرَّ جِلْدِي. فَقَالَ: لا رَوْعَ عَلَيْكَ، أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، مِنَ الْخَافِيَةِ، أَتَيْتُكَ أُخْبِرُكَ بِشَيْءٍ -[457]- وَأَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ. قَالَ: مَا الَّذِي تَسْأَلُنِي عَنْهُ، وَمَا الَّذِي تُخْبِرُنِي بِهِ؟ ! قَالَ: الَّذِي أُخْبِرُكَ بِهِ أَنِّي شَهِدْتُ إِبْلِيسَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَرَأَيْتُ شَيْطَانًا مُسْوَدًّا وَجْهُهُ، مُزْرَقَّةً عَيْنَاهُ، يَقُولُ لَهُ إِبْلِيسُ عِنْدَ الْمَسَاءِ: مَا صَنَعْتَ بالرجل؟ فيقول له الشَّيْطَانُ: لَمْ أَطِقْهُ لِلْكَلامِ الَّذِي يَقُولُ إِذَا أَمْسَى وَأَصْبَحَ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ؛ قُلْتُ لِلشَّيْطَانِ: عَنْ مَنْ يَسْأَلُكَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ؟ قَالَ: يَسْأَلُنِي عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنْ أَغْوِيَهُ؛ فَمَا أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ لِكَلامٍ يَتَكَلَّمُ بِهِ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى، فَأَتَيْتُكَ أَسْأَلُكَ ما تَتَكَلَّمُ بِهِ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ؟ فَقَالَ عُرْوَةُ: أَقُولُ: آمَنْتُ بِاللهِ الْعَظِيمِ، وَاعْتَصَمْتُ بِهِ، وَكَفَرْتُ بِالطَّاغُوتِ، وَاسْتَمْسَكْتُ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى الَّتِي لا انْفِصَامَ لَهَا، وَأَنَّ اللهَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، فَإِذَا أَصْبَحْتُ أَقُولُ ذَلِكَ. فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ! جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا؛ فَقَدِ اسْتَفَدْتَ خَيْرًا وَأَفَدْتَهُ.
الصفحة 456