كتاب المجالسة وجواهر العلم (اسم الجزء: 5)
2208 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا ابْنُ عَائِشَةَ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُهُمْ: أَقَلُّ مَا لِتَارِكِ الْحَسَدِ فِي تَرْكِهِ أَنْ يَصْرِفَ عَنْ نَفْسِهِ عَذَابًا لَيْسَ بِمُدْرِكٍ بِهِ حَظًّا وَلَا غَائِظًا بِهِ عَدُوًّا، فَإِنَّا لَمْ نَرَ ظَالِمًا قَطُّ أَشْبَهُ بِمَظْلُومٍ مِنَ الْحَاسِدِ: طُولُ الْأَسَفِ، وَمُحَالَفَةُ كَآبَةٍ، وَلَا يَبْرَحُ زَارِيًا نِعَمَ اللهِ لَا يجد له مَزَالًا، وَيُكَدِّرُ عَلَى نَفْسِهِ مَا بِهِ مِنَ النِّعْمَةِ؛ فَلَا يَجِدُ لَهَا طَعْمًا، وَلَا يَزَالُ سَاخِطًا عَلَى مَنْ لَا يَتَرَضَّاهُ، وَمُتْسَخِّطًا لِمَا لَا يَنَالُ؛ فَهُوَ مُنَغَّصُ الْمَعِيشَةِ، دَائِمُ السَّخَطِ، مَحْرُومُ الطَّلِبَةِ، لَا بِمَا قَسَمَ اللهُ لَهُ يَقْنَعُ، وَلَا عَلَى مَا لَمْ يُقْسَمْ لَهُ يَغْلِبُ، وَالْمَحْسُودُ يَتَقَلَّبُ فِي فَضْلِ اللهِ، مُبَاشِرٌ لِلسُّرُورِ مُنْتَفِعٌ بِهِ، مُمَهَّلٌ فِيهِ إِلَى مُدَّةٍ لَا يَقْدِرُ النَّاسُ لَهَا عَلَى قَطْعٍ وَانْتِقَاصٍ.
2209 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمُؤَدَّبُ، نَا ابْنُ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: -[334]- خَطَبَ الْحَجَّاجُ يَوْمًا، ثُمَّ أَنْشَدَ قَوْلَ سُوَيْدِ بْنِ أَبِي كَاهِلٍ:
(كَيْفَ يَرْجُونَ سِقَاطِي بَعْدَ مَا ... جَلَّلَ الرَّأْسَ بَيَاضٌ وَصَلَعْ)
(رُبَّ مَنْ أَنْضَجْتُ غَيْظًا صَدْرَهُ ... لَوْ تَمَنَّى لِي مَوْتًا لَمْ يُطَعْ -[335]-)
(وَيَرَانِي كَالشَّجَا فِي صَدْرِهِ ... عَسِرًا مَخْرَجُهُ مَا يُنْتَزَعْ)
(مُزْبِدٌ يَخْطِرُ مَا لَمْ يَرَنِي ... فَإِذَا أَسْمَعْتُهُ صَوْتِي انْقَمَعْ)
(لَمْ يَصِيرْنِي غَيْرَ أَنْ يَحْسِدَنِي ... فَهُوَ يَزْقُوا مِثْلَ مَا يَزْقُوا الضُّوَعْ)
(ويُحيِّينِي إِذَا لَاقَيْتُهُ ... وَإِذَا يَخْلُو لَهُ لَحْمِي رَتَعْ)
(قَدْ كَفَانِي اللهُ مَا فِي نَفْسِهِ ... وَإِذَا مَا يَكْفِ شَيْئًا لَا يُضَعْ)
الصفحة 333