كتاب المحدث الفاصل ت أبو زيد

وغَضَارتُها (¬١)؛ قال الله - عز وجل -: {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ} [المطففين: ٢٤]، وقال: {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا} [الإنسان: ١١].
وفيه لُغَتان: تقول: نَضِرَ وَجْهُ فُلانٍ. بكسر الضاد، يَنْضَرُ نَضْرَةً ونَضَارَةً ونُضُورًا.
ونَضَرَ اللهُ وَجْهَه وأَنْضَرَه لُغَتان، تقول: نَضَرَ اللهُ وَجْهَ فُلانٍ، فنَضِرَ، فالوَجْهُ نَضِيرٌ وناضِرٌ، قال اللهُ - عز وجل - : {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} [القيامة: ٢٢]، وهو (¬٢) مِن قولِهم: نَضِرَ وَجْهُه فهو ناضِرٌ مِن فِعْلِه، قال جَرِيرٌ:
طَرِبَ الحَمَامُ بِذِي الأَرَاكِ فَشَاقَنِي ... لا زِلْتَ في فَنَنٍ وأَيْكٍ نَاضِرِ (¬٣)
يعني بالنَّاضِر: المُورِقَ الغَضَّ.
ورواه النُّعْمَانُ بن بَشِير عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «نَضَرَ اللهُ وَجْهَ عَبْدٍ».
٩ - حدثناه موسى بن زكريا، حدثنا شَيْبَان بن فَرُّوخَ (¬٤)، حدثنا أبو أُمَيَّة بن
---------------
(¬١) في س: «ونضارتها»، والمثبت من ظ، ك، أ، ي. والغضارة: النعمة والخير، والسعة في العيش، والخصب والبهجة. «تاج العروس» (غ ض ر).
(¬٢) «وهو» ليس في س، وأثبته من ظ، ك، أ، ي.
(¬٣) البيت في «ديوان جرير» (ص: ٣٠٧ - بشرح ابن حبيب)، ولفظه فيه:
طرب الحمام بذي الأراك فهاجني ... لا زلت في غلل وأيك ناضر
والأيك: الشجر الملتف.
(¬٤) الضبط بفتح الخاء غير مصروف من ي، وضبطه في س بكسره مع التنوين مصروفًا. وفَرُّوخ: بفتح الفاء وضم الراء المشددة وبالخاء المعجمة، وهو غير مصروف للعجمة والعلمية. «شرح النووي» (١/ ٢٤٢).

الصفحة 142