كتاب المحدث الفاصل ت أبو زيد

عبدُ (¬١) الله بنُ هارون إلى محمد بن عبد الله الأنصاريِّ (¬٢) خمسين (¬٣) ألف دِرْهم، وأَمَره أنْ يَقْسِمَها بين الفقهاء بالبَصْرة، فكان هِلالُ بن مُسْلِم (¬٤) يتكلَّمُ عن أصحابِه، قال الأنصاريُّ: وكنتُ أنا أتكلَّمُ عن أصحابي، فقال هِلال: هي لي ولأصحابي. وقلتُ أنا: بل هي لي ولأصحابي. فاختلفنا، فقلتُ لهِلال: كيف تَتَشهَّد؟ فقال هِلال: أوَمِثْلي يُسْأل عن التشهُّد؟ ! قلتُ: إنَّما عليك الجوابُ، والجوابُ عن الواضحِ السَّهلِ أَوْلى.
فتشهَّدَ هلالٌ على حديث ابن مسعود، فقال له الأنصاري: مَنْ حَدَّثك به؟ ومِن أين ثَبَتَ عندك؟ فبَقِيَ هلالٌ ولم يُجِبْه، فقال الأنصاري: تُصَلِّي في كلِّ يومٍ وليلةٍ خمسَ صَلَوَاتٍ، وتُرَدِّد (¬٥) فيها هذا الكلامَ، وأنت لا تدري مَن رواه عن نبيِّك - صلى الله عليه وسلم -؟ قد باعدَ اللهُ بينك وبين الفقه. فقَسَمَها الأنصاريُّ في أصحابِه (¬٦).
---------------
(¬١) ضبطه بالرفع في أ وصحح عليه، وكتب في الحاشية: «بالرفع في نسخة الطبقات»، وصحح عليه، واسم المأمون: عبد الله.
(¬٢) هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري القاضي، ثقة، مات سنة (٢١٥ هـ). «تقريب التهذيب» (٦٠٤٦).
(¬٣) في ي: «بخمسين»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، وأشار في حاشية ي أن في الأصل: «خمسين» بغير باء.
(¬٤) لعله هلال بن يحيى بن مسلم، الملقب بهلال الرأي، من أهل البصرة، كان ينتحل مذهب الكوفيين -أي: الرأي- كان يخطئ كثيرًا على قلة روايته. «المجروحين» لابن حبان (٣/ ٨٧).
(¬٥) في ك، حاشية أدون علامة: «فتردد»، وكأنه في ي: «ولا تردد»، والمثبت من ظ، س، أ.
(¬٦) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٣/ ٤٠٦) -ومن طريقه ابن الجوزي في «المنتظم» (١٠/ ٢٧١) - ومحيي الدين الحنفي في «الجواهر المضية» (٢/ ٧٢) كلاهما من طريق المصنف به. قال الذهبي في «السير» (٩/ ٥٣٦): «البيان في صحة ذلك؛ فإن المنقري واه».

الصفحة 197