والعِلْمُ إنْ فاتَه إسنادُ مُسْنِدِه ... كالبيتِ ليس له سَقْفٌ ولا طُنُبُ (¬١)
وقال بعضُ أصحابِنا أنشدَناه قائلُه:
توقَّفْ ولا تُقْدِمْ على العِلْمِ حادِسًا ... فحَدْسُ (¬٢) الفَتى في العِلْمِ يُبْدِي المَعَايِبَا
فليس طِلَابُ العِلْمِ بالحَدْسِ مُدْرَكًا ... ولو كان فَهْمُ المَرءِ كالنَّجْمِ ثاقِبَا
ولكن بتَرْحالٍ وحَلٍّ مِن الفَتَى ... وإنْضَائِه في الحالتَيْن الرَّكائِبَا (¬٣)
وقَضْقَضَةِ الأَوْجالِ (¬٤) منه ضُلُوعَه ... وخَلْخَلَةِ الأَهْوَالِ منه التَّرائِبَا (¬٥)
وإصْبَاحِه في المَشْرِقَين مُشَارِقًا ... لِشَمْسِهما (¬٦) والمَغْرِبَين مُغَارِبَا (¬٧)
* * *
---------------
(¬١) الطنب، بضمتين: الحبل الذي تُشَدُّ به الخيمة أو البيت. «المصباح المنير»، و «تاج العروس» (ط ن ب).
وهذان البيتان رواهما الخطيب في «الكفاية» (ص: ١٦٣) بإسناده عن المصنف.
(¬٢) الحدس: الظن والتخمين. «مختار الصحاح» (ح د س).
(¬٣) أنضى بعيره: إذا هزله بالسير فذهب لحمه. «تاج العروس» (ن ض و).
(¬٤) الأوجال: جمع وجل، وهو الفزع والخوف. «تاج العروس» (وج ل).
(¬٥) في حاشية س، أ: «قال الشيخ الإمام: القضقضة: كسر العظام والأعضاء عند الفَرْس، ومنه: أسد قضقاض. والخلخلة: يقال: خلخلت العظم إذا أخذت ما عليه من اللحم» اهـ، والفَرْس هو الافتراس.
(¬٦) في ظ: «لمشمسها»، وفي حاشية أمنسوبًا لنسخة ومصححًا عليه، ي: «لشمسيهما» وهو كذلك في «النكت الوفية»، وفي ك، حاشية أ مصححًا ومضببًا عليه ومنسوبًا لنسخة طبقات السماع: «لشمستها»، والمثبت من س، أ مصححًا عليه.
(¬٧) هذه الأبيات ذكرها البقاعي في «النكت الوفية» (٢/ ٤١٢) عن المصنف.