كتاب المحدث الفاصل ت أبو زيد

٥٠٨ - قال القاضي: وقال لي (¬١) الحُسين بن محمد الشَّرِيكي: سألتُ أحمد بن منصور عن ذلك -يعني: الإخبار عن المكاتبة- فقال: أَحَبُّه إليَّ أنْ يقولَ: كَتب إليَّ فلانٌ: حدثنا فلان (¬٢).
٥٠٩ - حدثنا عبد الوهَّاب بن رَوَاحة العَدَوي، حدثنا عُثمان بن أبي شَيْبة وسفيان بن وَكِيع قالا (¬٣): حدثنا جَرِير، عن سُليمان التَّيْمي، عن أبي عُثمان النَّهْدي قال: كنَّا مع عُتْبَةَ بنِ فَرْقَد فجاءنا كتابُ عمرَ: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ، أَلَا مَنْ لَبِسَ مِنْهُ شَيْئًا فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ» (¬٤).
قال بعض المتأخِّرين من الفُقَهاء: كلُّ مَن روى مِن أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - خبرًا، فلم يقل فيه: «سمعتُه»، ولا «حدَّثنا»، ولا «أنبأنا»، ولا «أخبرنا»، ولا لفظةً توجِب صحةَ الرواية إمَّا بسماع (¬٥) أو غيره ممَّا يقوم مقامَه، فغير واجب أنْ يُحكَمَ بخبره. وإذا قال: «حدثنا -أو أخبرنا- فلان عن فلان»، ولم يقل: «حدثنا فلان أنَّ فلانًا حدثه»، ولا ما يقوم به (¬٦) مقام هذا من الألفاظ، احتمل أنْ يكون بين فلان الذي حدَّثه وبين فلان الثاني رجلٌ آخر لم يُسَمِّه؛ لأنَّه ليس بمنكَر أنْ يقول قائل:
---------------
(¬١) «لي» ليس في ك، وأثبته من ظ، س، أ، ي.
(¬٢) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٣٤٢) من طريق المصنف، وعلق عليه بقوله: «وهذا هو مذهب أهل الورع والنزاهة والتحري في الرواية, وكان جماعة من أئمة السلف يفعلونه».
(¬٣) «قالا» ليس في أ، وأثبته من ظ، س، ك، ي.
(¬٤) أخرجه مسلم (٢٠٦٩) من طريق عثمان بن أبي شيبة عن جرير به. وأخرجه البخاري (٥٨٣٠) من طريق سليمان التيمي به.
(¬٥) في ك، ي: «سماع»، والمثبت من ظ، س، أ.
(¬٦) «به» ليس في ظ، وأثبته من س، ك، أمنسوبًا لنسخة، ي.

الصفحة 470