ويذكرون أنَّ ابن وَارَةَ استأذن على أبي كُرَيْب فقال: نحن طُلَّاب النَّهار، سُهَّار اللَّيل، صَيَارِفة العلم. فقال أبو كُرَيْب: واللهِ لا حدَّثْتُك (¬١) وأنا أعرفُك.
٦٣٧ - وحدثني ابن البَرِّي، حدثنا سَلَمة بن شَبِيب قال: سمعتُ الحُمَيدي، وسعيد بن منصور، يقولان: قدم جَرِير بن عبد الحميد فجعل يقول: حدثنا المغيرة -وقال (¬٢) سَلَمة: حدثنا عبد الرزاق- أخبرنا ابن جُرَيْج قال: كنَّا نريد أنْ نردَّ نافعًا عن اللَّحن فلا يرجع (¬٣).
٦٣٨ - حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا الصَّلْت بن مسعود، حدثنا هُشَيم، عن بعض المَشْيخة، أنَّ رجلًا أتى منزل إبراهيم (¬٤)، فقال: أهاهنا أبا عِمران؟ فسكت إبراهيم، فقال: أهاهنا أبي عِمران؟ فقال إبراهيم: قلِ الثالثةَ وادخل (¬٥).
ومِن اللَّحن ما يُستَقبح، ولا يُزيل المعنى، كقول بعض المحدِّثين: «لَبَّيك بحجةً وعُمرةً معًا» ينصِبُهما (¬٦).
ومنه ما جاءت به ألفاظُهم على غير هيئة كلام العرب، كقولهم: «نُهِيَ عن
---------------
(¬١) «لا حدثتك» في أ: «لأحدِّثنَّك»، وبدون نقط في ظ، ك، والمثبت من س، ي، حاشية أمنسوبًا لأصل الدمياطي.
(¬٢) في س مصححًا عليه، ي: «قال»، والمثبت من ظ، ك، أ مصححًا عليه، حاشية س منسوبًا لنسخة.
(¬٣) أخرج الخطيب في «الكفاية» (ص: ١٨٧)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (٤٧٧) عن إسماعيل بن أمية قال: كنا نريد نافعًا على أن لا يلحن فيأبى إلا الذي سمع.
(¬٤) هو النخعي.
(¬٥) أخرج الختلي في «الديباج» (٣٢) - ومن طريقه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٢٤٤) - من طريق هشيم، عن مغيرة قال: جاء رجل إلى إبراهيم النخعي. فذكره.
(¬٦) في س، ي: «بنصبهما»، وفي أ بالوجهين وكتب فوقه: «معًا»، والمثبت من ظ، ك.