كتاب مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

غير النسك فلا مانع من دخوله غير محرم (¬1).
والصواب ما دل عليه مفهوم حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما، وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لما حدَّد المواقيت: ((هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة)) (¬2). فمفهومه: أن من مرَّ على المواقيت ولم يرد حجاً ولا عمرة فلا إحرام عليه، ويدل على ذلك أيضاً أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دخل مكة عام الفتح لم يدخلها محرماً، بل دخلها وعلى رأسه المغفر (¬3)،
وعليه أيضاً عمامة سوداء بغير إحرام (¬4). وقد ذكر العلامة الشنقيطي رحمه اللَّه أقوال أهل العلم في ذلك مع أدلة كل فريق ثم قال: ((أظهر القولين عندي دليلاً: أن من أراد دخول مكة حرسها اللَّه لغرض غير الحج والعمرة أنه لا يجب عليه الإحرام، ولو أحرم كان خيراً؛ لأن أدلة هذا القول أقوى وأظهر)) (¬5).

9 - حكم الإحرام قبل الميقات، سواء كان ذلك من بلده، أو من دويرة أهله، أو من بيت المقدس: قال الإمام ابن قدامة رحمه اللَّه: ((لا خلاف في أن من أحرم قبل الميقات يصير محرماً تَثْبُتُ في حقه أحكام الإحرام)) (¬6).
¬_________
(¬1) أضواء البيان، 5/ 333 - 334.
(¬2) البخاري، برقم 1526، ومسلم، برقم 1181، وتقدم تخريجه.
(¬3) البخاري، برقم 1846، ومسلم، برقم 357، وتقدم تخريجه.
(¬4) مسلم، برقم 358، وتقدم تخريجه.
(¬5) أضواء البيان، 5/ 337.
(¬6) المغني لابن قدامة، 5/ 65.

الصفحة 186