كتاب مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

ثالثاً: حكم الزيادة على تلبية النبي - صلى الله عليه وسلم -:
أجمع المسلمون على لفظ التلبية المذكورة في حديث ابن عمر المتفق عليه، وحديث جابر عند مسلم عند الإحرام بالحج أو العمرة، ولكن اختلفوا في الزيادة على تلبية النبي - صلى الله عليه وسلم - بألفاظ فيها تعظيم اللَّه، ودعاؤه، ونحو ذلك، فكرِه بعضهم الزيادة على تلبية النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحكاه ابن عبد البر عن مالك، قال: وهو أحد قولي الشافعي، وقال جماعة آخرون: لا بأس بالزيادة المذكورة عن ابن عمر، وأبيه، وزيادات الصحابة الثابتة، واستحب بعضهم الزيادة المذكورة (¬1).
قال الشنقيطي رحمه اللَّه: ((الذي يظهر في هذه المسألة: أن الأفضل هو الاقتصار على لفظ تلبيته - صلى الله عليه وسلم - الثابتة في الصحيحين وغيرهما؛ لأن اللَّه تعالى يقول: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} (¬2). وهو - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((لتأخذوا عني مناسككم)) (¬3)، وأن الزيادة المذكورة لا بأس بها)) (¬4). للأحاديث الآتية:

1 - ما ثبت في صحيح مسلم عن ابن عمر أنه كان يزيد في تلبية النبي - صلى الله عليه وسلم - الكلمات المذكورة في الحديث سابقاً؛ ولزيادة أمير المؤمنين كما تقدم.
2 - ما ثبت في حديث جابر - رضي الله عنه - في صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد ذكر تلبية النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: وأهل الناس بهذا الذي يهلُّون به، فلم يردّ رسول
¬_________
(¬1) انظر: فتح الباري، لابن حجر، 3/ 410، وأضواء البيان للشنقيطي، (5/ 343).
(¬2) سورة الأحزاب، الآية: 21.
(¬3) مسلم، برقم 1297، ولفظه في صحيح مسلم: ((لتأخذوا مناسككم)).
(¬4) أضواء البيان، 5/ 443، وانظر: فتح الباري، 3/ 410.

الصفحة 227