كتاب مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

بِالطَّرِيقِ، فَعَيِيَ بِشَأْنِهَا (¬1)، إِنْ هِيَ أُبْدِعَتْ (¬2) كَيْفَ يَأْتِي بِهَا، فَقَالَ: لَئِنْ
قَدِمْتُ الْبَلَدَ لَأَسْتَحْفِيَنَّ عَنْ ذَلِكَ (¬3)، قَالَ: فَأَضْحَيْتُ (¬4)، فَلَمَّا نَزَلْنَا الْبَطْحَاءَ قَالَ: انْطَلِقْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ نَتَحَدَّثْ إِلَيْهِ، قَالَ: فَذَكَرَ لَهُ شَأْنَ بَدَنَتِهِ، فَقَالَ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، بَعَثَ رَسُولُ - صلى الله عليه وسلم - بِسِتَّ عَشْرَةَ بَدَنَةً مَعَ رَجُلٍ وَأَمَّرَهُ فِيهَا (¬5)، قَالَ: فَمَضَى ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا أُبْدِعَ عَلَيَّ مِنْهَا؟ قَالَ: ((انْحَرْهَا، ثُمَّ اصْبُغْ نَعْلَيْهَا (¬6) فِي دَمِهَا، ثُمَّ اجْعَلْهُ عَلَى صَفْحَتِهَا، وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ (¬7))).
وفي رواية عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ بِثَمَانِ عَشْرَةَ بَدَنَةً مَعَ رَجُلٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ الْحَدِيثِ (¬8).
¬_________
(¬1) (فعيي بشأنها): ذكر صاحبا المشارق والمطالع أنه روي على ثلاثة أوجه: أحدها - وهي رواية الجمهور -: فعيي، بياءين من الإعياء، وهو العجز. ومعناه: عجز عن معرفة حكمها لو عطبت عليه في الطريق، كيف يعمل بها. والوجه الثاني: فعيّ، بياء واحدة مشددة، وهي لغة بمعنى الأولى. والوجه الثالث: فعُنِيَ، من العناية بالشيء والاهتمام به.
(¬2) (أبدعت):معناه: كلت وأعيت ووقفت. قال أبو عبيد: قال بعض الأعراب: لا يكون الإبداع إلا بظلع.
(¬3) (لأستحفين عن ذلك): معناه: لأسألن سؤالاً بليغاً عن ذلك. يقال: أحفى في المسألة إذا ألح فيها وأكثر منها.
(¬4) (فأضحيت): معناه صرت في وقت الضحى.
(¬5) (وأمّره فيها): أي جعله أميراً فيها ووكيلاً، لينحرها بمكة.
(¬6) (نعليها): ما علّق بعنقها، علامة لكونها هدياً.
(¬7) (رفقتك): المراد بالرفقة جميع القافلة.
(¬8) مسلم، كتاب الحج، باب ما يفعل بالهدي إذا عطب في الطريق، برقم 1325.

الصفحة 622