كتاب مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة
بحال، وقد أجمعت الأمة أنه ليس على ظاهره؛ لأن الجمهور يُجوِّزُون الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه)) (¬1).
الشرط الرابع: أن تكون سالمة من العيوب المانعة من الإجزاء، ومن هذه العيوب ما ثبت في حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - أنه قال: قام فينا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، وأصابعي أقصر من أصابعه وأناملي أقصر من أنامله، فقال: ((أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراءُ البيِّن عورُها (¬2)، والمريضة البيِّن مرضُها (¬3)، والعرجاء البيِّن ظلعُها (¬4)، والكسيرة التي لا تنقى)) (¬5). قال
[الراوي عن البراء] قلت: فإني أكره أن يكون في السن نقص؟ فقال: ((ما كرهت فدعه ولا تُحرِّمه على أحد)). وهذا لفظ أبي داود، أما لفظ الترمذي: ((لا يُضَحَّى بالعرجاء بيِّن ظلعها، ولا بالعوراء بيِّن عورها، ولا بالمريضة بيِّن
¬_________
(¬1) شرح النووي على صحيح مسلم، 13/ 125.
(¬2) العوراء البيّن عورها: وهي التي انخسفت عينها أو برزت، فإن كانت عوراء لا تبصر بعينها ولكن عورها غير بين أجزأت والسليمة من ذلك أولى.
(¬3) المريضة البيّن مرضها: وهي التي ظهر عليها آثار المرض، مثل: الحمى التي تقعدها عن الرعي، ومثل: الجرب الظاهر المفسد للحمها، أو المؤثر في صحتها، ونحو ذلك مما يعده الناس مرضاً بيناً، فإن كان فيها كسل أو فتور يمنعها من المرعى، والأكل، أجزأت لكن السلامة منه أولى.
(¬4) العرجاء: هي التي لا تستطيع مرافقة السليمة في المشي، فإن كان فيها عرج يسير لا يتبين أجزأت والسلامة منه أولى، والظلع: العرج، والظالع: الغامز في مشيته. انظر: جامع الأصول لابن الأثير، 3/ 334، وأحكام الأضاحي لابن عثيمين، ص34.
(¬5) الكسيرة: الهزيلة، والتي لا تنقى: أي التي ليس فيها مخ، أي مخ العظم، انظر: جامع الأصول لابن الأثير، 3/ 334، وأحكام الأضاحي، لابن عثيمين، ص34.