كتاب مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت عتر

" أَنَا " حَتَّى قَدِمَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، فَقَالَا لَهُ: قُلْ: " حَدَّثَنَا "، فَكُلُّ مَا سَمِعْتُ مَعَ هَؤُلَاءِ قَالَ: " حَدَّثَنَا " وَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ: " أَنَا ".
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ الْحَافِظِ قَالَ: هُشَيْمٌ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، لَا يَقُولُونَ إِلَّا " أَخْبَرَنَا " فَإِذَا رَأَيْتَ " حَدَّثَنَا " فَهُوَ مِنَ خَطَأِ الْكَاتِبِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قُلْتُ: وَكَانَ هَذَا كُلُّهُ قَبْلَ أَنْ يَشِيعَ تَخْصِيصُ (أَخْبَرَنَا) بِمَا قُرِئَ عَلَى الشَّيْخِ، ثُمَّ يَتْلُو قَوْلَ " أَخْبَرَنَا " قَوْلُ " أَنْبَأَنَا "، وَ " نَبَّأَنَا "، وَهُوَ قَلِيلٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ.
قُلْتُ: (حَدَّثَنَا، وَأَخْبَرَنَا) أَرْفَعُ مِنْ (سَمِعْتُ) مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي (سَمِعْتُ) دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الشَّيْخَ رَوَّاهُ الْحَدِيثَ وَخَاطَبَهُ بِهِ، وَفِي (حَدَّثَنَا، وَأَخْبَرَنَا) دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ خَاطَبَهُ بِهِ وَرَوَاهُ لَهُ، أَوْ هُوَ مِمَّنْ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ.
سَأَلَ الْخَطِيبُ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ شَيْخَهُ أَبَا بَكْرٍ الْبَرْقَانِيَّ الْفَقِيهَ الْحَافِظَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - عَنِ السِّرِّ فِي كَوْنِهِ يَقُولُ فِيمَا رَوَاهُ لَهُمْ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهيِمَ الْجُرْجَانِيِّ الْآبَنْدُونِيِّ " سَمِعْتُ " وَلَا يَقُولُ " حَدَّثَنَا، وَلَا أَخْبَرَنَا " فَذَكَرَ لَهُ: أَنَّ أَبَا الْقَاسِمِ كَانَ مَعَ ثِقَتِهِ وَصَلَاحِهِ عَسِرًا فِي الرِّوَايَةِ، فَكَانَ الْبَرْقَانِيُّ يَجْلِسُ بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ أَبُو

الصفحة 135

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text