كتاب مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت عتر

ابْنُ وَهْبٍ بِمِصْرَ.
وَهَذَا يَدْفَعُهُ أَنَّ ذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، والْأَوْزَاعِيِّ، حَكَاهُ عَنْهُمَا الْخَطِيبُ أَبُو بَكْرٍ، إِلَّا أَنْ يَعْنِيَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِمِصْرَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قُلْتُ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا صَارَ هُوَ الشَّائِعَ الْغَالِبَ عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَالِاحْتِجَاجُ لِذَلِكَ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ عَنَاءٌ وَتَكَلُّفٌ، وَخَيْرُ مَا يُقَالُ فِيهِ: إِنَّهُ اصْطِلَاحٌ مِنْهُمْ أَرَادُوا بِهِ التَّمْيِيزَ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ، ثُمَّ خُصِّصَ النَّوْعُ الْأَوَّلُ بِقَوْلِ " حَدَّثَنَا " لِقُوَّةِ إِشْعَارِهِ بِالنُّطْقِ، وَالْمُشَافَهَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِنْ أَحْسَنِ مَا يُحْكَى عَمَّنْ يَذْهَبُ هَذَا الْمَذْهَبَ مَا حَكَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْهَرَوِيِّ، أَحَدِ رُؤَسَاءِ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِخُرَاسَانَ: أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى بَعْضِ الشُّيُوخِ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ صَحِيحَ الْبُخَارِيِّ، وَكَانَ يَقُولُ لَهُ فِي كُلِّ حَدِيثٍ: " حَدَّثَكُمُ الْفَرَبْرِيُّ "، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْكِتَابِ سَمِعَ الشَّيْخَ يَذْكُرُ: أَنَّهُ إِنَّمَا سَمِعَ الْكِتَابَ مِنَ الْفَرَبْرِيِّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، فَأَعَادَ أَبُو حَاتِمٍ قِرَاءَةَ الْكِتَابِ كُلِّهِ، وَقَالَ لَهُ فِي جَمِيعِهِ: " أَخْبَرَكُمُ الْفَرَبْرِيُّ "، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الصفحة 140

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text