كتاب مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت عتر

الرَّابِعُ: رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: اتَّبِعْ لَفْظَ الشَّيْخِ فِي قَوْلِهِ: " حَدَّثَنَا، وَحَدَّثَنِي، وَسَمِعْتُ، وَأَخْبَرَنَا "، وَلَا تَعْدُوهُ.
قُلْتُ: لَيْسَ لَكَ فِيمَا تَجِدُهُ فِي الْكُتُبِ الْمُؤَلَّفَةِ مِنْ رِوَايَاتِ مَنْ تَقَدَّمَكَ أَنْ تُبَدِّلَ فِي نَفْسِ الْكِتَابِ مَا قِيلَ فِيهِ (أَخْبَرَنَا) بِـ (حَدَّثَنَا)، وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي إِقَامَةِ أَحَدِهِمَا مَقَامَ الْآخَرِ خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ سَبَقَ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِمَّنْ لَا يَرَى التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا. وَلَوْ وَجَدْتَ مِنْ ذَلِكَ إِسْنَادًا عَرَفْتَ مِنْ مَذْهَبِ رِجَالِهِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا فَإِقَامَتُكَ أَحَدَهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ مِنْ بَابِ تَجْوِيزِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى، وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ خِلَافٌ مَعْرُوفٌ فَالَّذِي نَرَاهُ الِامْتِنَاعَ مِنْ إِجْرَاءِ مِثْلِهِ فِي إِبْدَالِ مَا وُضِعَ فِي الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ، وَالْمَجَامِعِ الْمَجْمُوعَةِ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَمَا ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ أَبُو بَكْرٍ فِي " كِفَايَتِه " مِنْ إِجْرَاءِ ذَلِكَ الْخِلَافِ فِي هَذَا، فَمَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى مَا يَسْمَعُهُ الطَّالِبُ مِنْ لَفْظِ الْمُحَدِّثِ، غَيْرُ مَوْضُوعٍ فِي كِتَابٍ مُؤَلَّفٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الصفحة 144

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text