كتاب مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت عتر

قُلْتُ: الْأَوَّلُ تَسَاهُلٌ بَعِيدٌ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ الْحَافِظِ الْأَصْبَهَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِوَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا فُلَانُ، يَكْفِيكَ مِنَ السَّمَاعِ شَمُّهُ. وَهَذَا إِمَّا مُتَأَوَّلٌ، أَوْ مَتْرُوكٌ عَلَى قَائِلِهِ.
ثُمَّ وَجَدْتُ عَنْ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْحَافِظ ِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظِ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: يَا فُلَانُ، يَكْفِيكَ مِنَ الْحَدِيثِ شَمُّهُ. قَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ: قَالَ لَنَا حَمْزَةُ: يَعْنِي إِذَا سُئِلَ عَنْ أَوَّلِ شَيْءٍ عَرَفَهُ، وَلَيْسَ يَعْنِي التَّسْهِيلَ فِي السَّمَاعِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
السَّابِعُ: يَصِحُّ السَّمَاعُ مِمَّنْ هُوَ وَرَاءَ حِجَابٍ، إِذَا عَرَفَ صَوْتَهُ، فِيمَا إِذَا حَدَّثَ بِلَفْظِهِ، وَإِذَا عَرَفَ حُضُورَهُ بِمَسْمَعٍ مِنْهُ فِيمَا إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ الِاعْتِمَادُ فِي مَعْرِفَةِ صَوْتِهِ وَحُضُورِهِ عَلَى خَبَرِ مَنْ يُوثَقُ بِهِ. وَقَدْ ... كَانُوا يَسْمَعُونَ مِنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَغَيْرِهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ... ، وَيَرْوُونَهُ عَنْهُنَّ اعْتِمَادًا عَلَى الصَّوْتِ. وَاحْتَجَّ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْحَافِظُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا، وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ". وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا حَدَّثَكَ الْمُحَدِّثُ فَلَمْ تَرَ وَجْهَهُ

الصفحة 149

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text