كتاب مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت عتر

النَّوْعُ الرَّابِعُ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِجَازَةِ: الْإِجَازَةُ لِلْمَجْهُولِ، أَوْ بِالْمَجْهُولِ، وَيَتَشَبَّثُ بِذَيْلِهَا الْإِجَازَةُ الْمُعَلَّقَةُ بِالشَّرْطِ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: " أَجَزْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيِّ "، وَفِي وَقْتِهِ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مُشْتَرِكُونَ فِي هَذَا الِاسْمِ، وَالنَّسَبِ، ثُمَّ لَا يُعَيِّنُ الْمُجَازَ لَهُ مِنْهُمْ. أَوْ يَقُولُ: " أَجَزْتُ لِفُلَانٍ أَنْ يَرْوِيَ عَنِّي كِتَابَ السُّنَنِ " وَهُوَ يَرْوِي جَمَاعَةً مِنْ كُتُبِ السُّنَنِ الْمَعْرُوفَةِ بِذَلِكَ، ثُمَّ لَا يُعَيِّنُ.
فَهَذِهِ إِجَازَةٌ فَاسِدَةٌ لَا فَائِدَةَ لَهَا.
وَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا إِذَا أَجَازَ لِجَمَاعَةٍ مُسَمَّيْنَ، مُعَيَّنِينَ بِأَنْسَابِهِمْ، وَالْمُجِيزُ جَاهِلٌ بِأَعْيَانِهِمْ غَيْرُ عَارِفٍ بِهِمْ، فَهَذَا غَيْرُ قَادِحٍ، كَمَا لَا يَقْدَحُ عَدَمُ مَعْرِفَتِهِ بِهِ إِذَا حَضَرَ شَخْصُهُ فِي السَّمَاعِ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِنْ أَجَازَ لِلْمُسَمَّيْنَ الْمُنْتَسِبِينَ فِي الِاسْتِجَازَةِ، وَلَمْ يَعْرِفْهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ، وَلَا بِأَنْسَابِهِمْ، وَلَمْ يَعْرِفْ عَدَدَهُمْ، وَلَمْ يَتَصَفَّحْ أَسْمَاءَهُمْ وَاحِدًا فَوَاحِدًا، فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ ذَلِكَ أَيْضًا كَمَا يَصِحُّ سَمَاعُ مَنْ حَضَرَ مَجْلِسَهُ لِلسَّمَاعِ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُمْ أَصْلًا وَلَمْ يَعْرِفْ عَدَدَهُمْ، وَلَا تَصَفَّحْ أَشْخَاصَهُمْ وَاحِدًا وَاحِدًا.
وَإِذَا قَالَ: " أَجَزْتُ لِمَنْ يَشَاءُ فُلَانٌ "، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَهَذَا فِيهِ جَهَالَةٌ، وَتَعْلِيقٌ بِشَرْطٍ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَبِذَلِكَ أَفْتَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ الشَّافِعِيُّ، إِذْ سَأَلَهُ الْخَطِيبُ الْحَافِظُ عَنْ ذَلِكَ، وَعَلَّلَ بِأَنَّهُ إِجَازَةٌ لِمَجْهُولٍ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: " أَجَزْتُ لِبَعْضِ النَّاسِ " مِنْ غَيْرِ

الصفحة 156

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text