كتاب مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت عتر

يَبْحَثَ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ ذَاكَ الَّذِي يُرِيدُ رِوَايَتَهُ عَنْهُ مِمَّا سَمِعَهُ قَبْلَ تَارِيخِ هَذِهِ الْإِجَازَةِ.
وَأَمَّا إِذَا قَالَ: أَجَزْتُ لَكَ مَا صَحَّ وَيَصِحُّ عِنْدَكَ مِنْ مَسْمُوعَاتِي "، فَهَذَا لَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، وَقَدْ فَعَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَجَائِزٌ أَنْ يَرْوِيَ بِذَلِكَ عَنْهُ مَا صَحَّ عِنْدَهُ بَعْدَ الْإِجَازَةِ أَنَّهُ سَمِعَهُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ، وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: " ما صَحَّ عِنْدَكَ "، وَلَمْ يَقُلْ: " وَمَا يَصِحُّ "، لِأَنَّ الْمُرَادَ " أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تَرْوِيَ عَنِّي مَا صَحَّ عِنْدَكَ "، فَالْمُعْتَبَرُ إِذًا فِيهِ صِحَّةُ ذَلِكَ عِنْدَهُ حَالَةَ الرِّوَايَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
النَّوْعُ السَّابِعُ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِجَازَةِ: إِجَازَةُ الْمُجَازِ.
مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الشَّيْخُ (أَجَزْتُ لَكَ مُجَازَاتِي، أَوْ أَجَزْتُ لَكَ رِوَايَةَ مَا أُجِيزَ لِي رِوَايَتُهُ)، فَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ بَعْضُ مَنْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ.
وَالصَّحِيحُ - وَالَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ - أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَلَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مَا امْتَنَعَ مِنْ تَوْكِيلِ الْوَكِيلِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمُوَكِّلِ، وَوَجَدْتُ عَنْ أَبِي عَمْرٍو السَّفَاقُسِيِّ الْحَافِظِ الْمَغْرِبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ الْحَافِظَ الْأَصْبَهَانِيَّ يَقُولُ: " الْإِجَازَةُ عَلَى الْإِجَازَةِ قَوِيَّةٌ جَائِزَة ٌ ".

الصفحة 162

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text