كتاب مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت عتر

وَيَقُولَ: (هَذَا سَمَاعِي، أَوْ رِوَايَتِي عَنْ فُلَانٍ، فَارْوِهِ عَنِّي، أَوْ أَجَزْتُ لَكَ رِوَايَتَهُ عَنِّي)، ثُمَّ يُمَلِّكَهُ إِيَّاهُ. أَوْ يَقُولَ: (خُذْهُ، وَانْسَخْهُ، وَقَابِلْ بِهِ، ثُمَّ رُدَّهُ إِلَيَّ) أَوْ نَحْوَ هَذَا.
وَمِنْهَا: أَنْ يَجِيءَ الطَّالِبُ إِلَى الشَّيْخِ بِكِتَابٍ، أَوْ جُزْءٍ مِنْ حَدِيثِهِ، فَيَعْرِضُهُ عَلَيْهِ، فَيَتَأَمَّلُهُ الشَّيْخُ وَهُوَ عَارِفٌ مُتَيَقِّظٌ، ثُمَّ يُعِيدُهُ إِلَيْهِ، وَيَقُولُ لَهُ: (وَقَفْتُ عَلَى مَا فِيهِ، وَهُوَ حَدِيثِي عَنْ فُلَانٍ، أَوْ رِوَايَتِي عَنْ شُيُوخِي فِيهِ، فَارْوِهِ عَنِّي، أَوْ أَجَزْتُ لَكَ رِوَايَتَهُ عَنِّي). وَهَذَا قَدْ سَمَّاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ (عَرْضًا)، وَقَدْ سَبَقَتْ حِكَايَتُنَا فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الشَّيْخِ أَنَّهَا تُسَمَّى عَرْضًا، فَلْنُسَمِّ ذَلِكَ (عَرْضَ الْقِرَاءَةِ)، وَهَذَا (عَرْضَ الْمُنَاوَلَةِ)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَهَذِهِ الْمُنَاوَلَةُ الْمُقْتَرِنَةُ بِالْإِجَازَةِ: حَالَّةٌ مَحَلَّ السَّمَاعِ عِنْدَ مَالِكٍ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَئِمَّةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ. وَحَكَى الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ النَّيْسَابُورِيُّ - فِي عَرْضِ الْمُنَاوَلَةِ الْمَذْكُورِ - عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ: أَنَّهُ سَمَاعٌ.
وَهَذَا مُطَّرِدٌ فِي سَائِرِ مَا يُمَاثِلُهُ مِنْ صُوَرِ الْمُنَاوَلَةِ الْمَقْرُونَةِ بِالْإِجَازَةِ: فَمِمَّنْ حَكَى الْحَاكِمُ ذَلِكَ عَنْهُمْ: ابنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، وَرَبِيعَةُ الرَّأْيِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ - الْإِمَامُ -، فِي آخَرِينَ مِنَ الْمَدَنِيِّينَ، وَمُجَاهِدٌ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ فِي جَمَاعَةٍ

الصفحة 166

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text