كتاب مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت عتر

وَحُكِيَ أَيْضًا عَنْ قَوْمٍ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الرِّوَايَةِ بِالْإِجَازَةِ.
وَكَانَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ - صَاحِبُ التَّصَانِيفِ الْكَثِيرَةِ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ - يُطْلِقُ (أَخْبَرَنَا) فِيمَا يَرْوِيهِ بِالْإِجَازَةِ. رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا إِذَا قُلْتُ: (حَدَّثَنَا) فَهُوَ سَمَاعِي، وَإِذَا قُلْتُ: (أَخْبَرَنَا) عَلَى الْإِطْلَاقِ فَهُوَ إِجَازَةٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَذْكُرَ فِيهِ (إِجَازَةً، أَوْ كِتَابَةً، أَوْ كَتَبَ إِلَيَّ، أَوْ أَذِنَ لِي فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ).
وَكَانَ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانِيُّ الْأَخْبَارِيُّ - صَاحِبُ التَّصَانِيفِ فِي عِلْمِ الْخَبَرِ - يَرْوِي أَكْثَرَ مَا فِي كُتُبِهِ إِجَازَةً مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ، وَيَقُولُ فِي الْإِجَازَةِ: (أَخْبَرَنَا)، وَلَا يُبَيِّنُهَا، وَكَانَ ذَلِكَ - فِيمَا حَكَاهُ الْخَطِيبُ - مِمَّا عِيبَ بِهِ.
وَالصَّحِيحُ - وَالْمُخْتَارُ الَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ الْجُمْهُورِ، وَإِيَّاهُ اخْتَارَ أَهْلُ التَّحَرِّي، وَالْوَرَعِ - الْمَنْعُ فِي ذَلِكَ مِنْ إِطْلَاقِ (حَدَّثَنَا، وَأَخْبَرَنَا)، وَنَحْوِهِمَا مِنَ الْعِبَارَاتِ، وَتَخْصِيصُ ذَلِكَ بِعِبَارَةٍ تُشْعِرُ بِهِ، بِأَنْ يُقَيِّدَ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ فَيَقُولُ: (أَخْبَرَنَا، أَوْ حَدَّثَنَا فُلَانٌ مُنَاوَلَةً وَإِجَازَةً، أَوْ أَخْبَرَنَا إِجَازَةً، أَوْ أَخْبَرَنَا مُنَاوَلَةً، أَوْ أَخْبَرَنَا إِذْنًا، أَوْ فِي إِذْنِهِ، أَوْ فِيمَا أَذِنَ لِي فِيهِ، أَوْ فِيمَا أَطْلَقَ لِي رِوَايَتَهُ عَنْهُ)، أَوْ يَقُولُ: (أَجَازَ لِي فُلَانٌ، أَوْ أَجَازَنِي فُلَانٌ كَذَا وَكَذَا، أَوْ نَاوَلَنِي فُلَانٌ)، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْعِبَارَاتِ.
وَخَصَّصَ قَوْمٌ الْإِجَازَةَ بِعِبَارَاتٍ لَمْ يَسْلَمُوا فِيهَا مِنَ التَّدْلِيسِ، أَوْ

الصفحة 170

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text