كتاب مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت عتر

وَلْيَكُنْ مُسْتَمْلِيهِ مُحَصِّلًا مُتَيَقِّظًا، كَيْلَا يَقَعَ فِي مِثْلِ مَا رُوِّينَا أَنَّ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ سُئِلَ عَنْ حَدِيثٍ، فَقَالَ: " حَدَّثَنَا بِهِ عِدَّةٌ "، فَصَاحَ بِهِ مُسْتَمْلِيهِ: " يَا أَبَا خَالِدٍ، عِدَّةُ ابْنُ مَنْ؟ "، فَقَالَ لَهُ: " عِدَّةُ ابْنُ فَقَدْتُكَ ".
وَلْيَسْتَمْلِ عَلَى مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ مِنْ كُرْسِيٍّ، أَوْ نَحْوِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ اسْتَمْلَى قَائِمًا، وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَّبِعَ لَفْظَ الْمُحَدِّثِ، فَيُؤَدِّيَهُ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَالْفَائِدَةُ فِي اسْتِمْلَاءِ الْمُسْتَمْلِي تَوَصُّلُ مَنْ يَسْمَعُ لَفْظَ الْمُمْلِي عَلَى بُعْدٍ مِنْهُ إِلَى تَفَهُّمِهِ، وَتَحَقُّقِهِ بِإِبْلَاغِ الْمُسْتَمْلِي.
وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَسْمَعْ إِلَّا لَفْظَ الْمُسْتَمْلِي، فَلَيْسَ يَسْتَفِيدُ بِذَلِكَ جَوَازَ رِوَايَتِهِ لِذَلِكَ عَنِ الْمُمْلِي مُطْلَقًا، مِنْ غَيْرِ بَيَانِ الْحَالِ فِيهِ، وَفِي هَذَا كَلَامٌ قَدْ تَقَدَّمَ فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ.
وَيُسْتَحَبُّ افْتِتَاحُ الْمَجْلِسِ بِقِرَاءَةِ قَارِئٍ لِشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، فَإِذَا فَرَغَ اسْتَنْصَتَ الْمُسْتَمْلِي أَهْلَ الْمَجْلِسِ إِنْ كَانَ فِيهِ لَغَطٌ، ثُمَّ يُبَسْمِلُ، وَيَحْمَدُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَيُصَلِّي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَيَتَحَرَّى الْأَبْلَغَ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَى الْمُحَدِّثِ، وَيَقُولُ: مَنْ ذَكَرْتَ

الصفحة 242

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text