كتاب مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت عتر

وَأَمَّا مَا رُوِّينَاهُ عَنِ الْحَافِظِ أَبِي الطَّاهِرِ السِّلَفِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ قَوْلِهِ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ:
بَلْ عُلُوُّ الْحَدِيثِ بَيْنَ أُولِي الْحِفْـ ... ـظِ وَالْإِتْقَانِ صِحَّةُ الْإِسْنَادِ
وَمَا رُوِّينَاهُ عَنِ الْوَزِيرِ نِظَامِ الْمُلْكِ مِنْ قَوْلِهِ: " عِنْدِي أَنَّ الْحَدِيثَ الْعَالِيَ مَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ بَلَغَتْ رُوَاتُهُ مِائَةً "، فَهَذَا وَنَحْوُهُ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْعُلُوِّ الْمُتَعَارَفِ إِطْلَاقُهُ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا هُوَ عُلُوٌّ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَحَسْبُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ
وَأَمَّا النُّزُولُ فَهُوَ ضِدُّ الْعُلُوِّ، وَمَا مِنْ قِسْمٍ مِنْ أَقْسَامِ الْعُلُوِّ الْخَمْسَةِ إِلَّا وَضِدُّهُ قِسْمٌ مِنْ أَقْسَامِ النُّزُولِ، فَهُوَ إِذًا خَمْسَةُ أَقْسَامٍ، وَتَفْصِيلُهَا يُدْرَكُ مِنْ تَفْصِيلِ أَقْسَامِ الْعُلُوِّ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ شَرْحُهُ.
وَأَمَّا قَوْلُ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّه ِ: " لَعَلَّ قَائِلًا يَقُولُ: النُّزُولُ ضِدُّ الْعُلُوِّ، فَمَنْ عَرَفَ الْعُلُوَّ فَقَدْ عَرَفَ ضِدَّهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ لِلنُّزُولِ مَرَاتِبَ لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا أَهْلُ الصَّنْعَةِ. . . . إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ "، فَهَذَا لَيْسَ نَفْيًا لِكَوْنِ النُّزُولِ ضِدًّا لِلْعُلُوِّ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ، بَلْ نَفْيًا لِكَوْنِهِ يُعْرَفُ بِمَعْرِفَةِ الْعُلُوِّ، وَذَلِكَ يَلِيقُ بِمَا ذَكَرَهُ هُوَ فِي مَعْرِفَةِ الْعُلُوِّ، فَإِنَّهُ قَصَّرَ فِي بَيَانِهِ وَتَفْصِيلِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ نَحْنُ

الصفحة 263

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text