كتاب مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت عتر

قِيلَ إِنَّهُ كَانَ يُعَدُّ مِنَ الْأَبْدَالِ - مِنْ مِثْلِ مَا ذَكَرَهُ خَافَ، فِيمَا رُوِّينَاهُ أَوْ بَلَغَنَا أَنَّ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ الرَّازِيَّ وَهُوَ الصُّوفِيُّ دَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَقْرَأُ كِتَابَهُ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، فَقَالَ لَهُ: كَمْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ قَدْ حَطُّوا رَوَاحِلَهُمْ فِي الْجَنَّةِ مُنْذُ مِائَةِ سَنَةٍ وَمِائَتَيْ سَنَةٍ وَأَنْتَ تَذْكُرُهُمْ وَتَغْتَابُهُمْ؟ فَبَكَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ.
وَبَلَغَنَا أَيْضًا أَنَّهُ حُدِّثَ وَهُوَ يَقْرَأُ كِتَابَهُ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّا لَنَطْعَنُ عَلَى أَقْوَامٍ لَعَلَّهُمْ قَدْ حَطُّوا رِحَالَهُمْ فِي الْجَنَّةِ مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ سَنَةٍ " فَبَكَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَارْتَعَدَتْ يَدَاهُ حَتَّى سَقَطَ الْكِتَابُ مِنْ يَدِهِ.
قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَقَدْ أَخْطَأَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى غَيْرِ وَاحِدٍ، فَجَرَحُوهُمْ بِمَا لَا صِحَّةَ لَهُ.
مِنْ ذَلِكَ: جَرْحُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيِّ لَأَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، وَهُوَ إِمَامٌ حَافِظٌ ثِقَةٌ، لَا يَعْلَقُ بِهِ جَرْحٌ، أَخْرَجَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، وَقَدْ كَانَ مِنْ أَحْمَدَ إِلَى النَّسَائِيِّ جَفَاءٌ أَفْسَدَ قَلْبَهُ عَلَيْهِ.
وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي يَعْلَى الْخَلِيلِيِّ الْحَافِظِ قَالَ: اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ فِيهِ تَحَامُلٌ، وَلَا يَقْدَحُ كَلَامُ أَمْثَالِهِ فِيهِ.

الصفحة 390

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text