كتاب مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت عتر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا)
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْهَادِي مَنِ اسْتَهْدَاهُ، الْوَاقِي مَنِ اتَّقَاهُ، الْكَافِي مَنْ تَحَرَّى رِضَاهُ، حَمْدًا بَالِغًا أَمَدَ التَّمَامِ وَمُنْتَهَاهُ.
وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَكْمَلَانِ عَلَى نَبِيِّنَا وَالنَّبِيِّينَ، وَآلِ كُلٍّ، مَا رَجَا رَاجٍ مَغْفِرَتَهُ وَرُحْمَاهُ، آمِينَ.
هَذَا، وَإِنَّ عِلْمَ الْحَدِيثِ مِنْ أَفْضَلِ الْعُلُومِ الْفَاضِلَةِ، وَأَنْفَعِ الْفُنُونِ النَّافِعَةِ، يُحِبُّهُ ذُكُورُ الرِّجَالِ وَفُحُولَتُهُمْ، وَيُعْنَى بِهِ مُحَقِّقُو الْعُلَمَاءِ وَكَمَلَتُهُمْ، وَلَا يَكْرَهُهُ مِنَ النَّاسِ إِلَّا رُذَالَتُهُمْ وَسَفَلَتُهُمْ. وَهُوَ مِنْ أَكْثَرِ الْعُلُومِ تَوَلُّجًا فِي فُنُونِهَا، لَا سِيَّمَا الْفِقْهُ الَّذِي هُوَ إِنْسَانُ عُيُونِهَا. وَلِذَلِكَ كَثُرَ غَلَطُ الْعَاطِلِينَ مِنْهُ مِنْ مُصَنِّفِي الْفُقَهَاءِ، وَظَهَرَ الْخَلَلُ فِي كَلَامِ الْمُخِلِّينَ بِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ.
وَلَقَدْ كَانَ شَأْنُ الْحَدِيثِ فِيمَا مَضَى عَظِيمًا، عَظِيمَةً جُمُوعُ طَلَبَتِهِ، رَفِيعَةً مَقَادِيرُ حُفَّاظِهِ وَحَمَلَتِهِ. وَكَانَتْ عُلُومُهُ بِحَيَاتِهِمْ حَيَّةً، وَأَفْنَانُ

الصفحة 5

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text