كتاب مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت عتر

وَأَشْبَاهِهِمْ مِنْ أَصَاغِرِ التَّابِعِينَ: " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "، حَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ قَوْمًا لَا يُسَمُّونَهُ مُرْسَلًا، بَلْ مُنْقَطِعًا؛ لِكَوْنِهِمْ لَمْ يَلْقَوْا مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا الْوَاحِدَ وَالِاثْنَيْنِ، وَأَكْثَرُ رِوَايَتِهِمْ عَنِ التَّابِعِينَ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبْقَاهُ اللَّهُ: وَهَذَا الْمَذْهَبُ فَرْعٌ لِمَذْهَبِ مَنْ لَا يُسَمِّي الْمُنْقَطِعَ قَبْلَ الْوُصُولِ إِلَى التَّابِعِيِّ مُرْسَلًا.
وَالْمَشْهُورُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ التَّابِعِينَ فِي اسْمِ الْإِرْسَالِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّالِثَةُ: إِذَا قِيلَ فِي الْإِسْنَادِ: " فُلَانٌ، عَنْ رَجُلٍ أَوْ عَنْ شَيْخٍ عَنْ فُلَانٍ " أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَالَّذِي ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي " مَعْرِفَةِ عُلُومِ الْحَدِيثِ " أَنَّهُ لَا يُسَمَّى مُرْسَلًا بَلْ مُنْقَطِعًا، وَهُوَ فِي بَعْضِ الْمُصَنَّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ مَعْدُودٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُرْسَلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ الْمُرْسَلِ حُكْمُ الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ، إِلَّا أَنْ يَصِحَّ مُخْرَجُهُ بِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي نَوْعِ الْحَسَنِ. وَلِهَذَا احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمُرْسَلَاتِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رَضِيَ اللَّهُ

الصفحة 53

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text