كتاب مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت عتر

وَصَلَ الْحَدِيثَ قَوْمٌ وَأَرْسَلَهُ قَوْمٌ: أَنَّ الْحُكْمَ لِمَنْ أَرْسَلَهُ، مَعَ أَنَّ وَصْلَهُ زِيَادَةٌ مِنَ الثِّقَةِ.
وَقَدْ رَأَيْتُ تَقْسِيمَ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ الثِّقَةُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَقَعَ مُخَالِفًا مُنَافِيًا لِمَا رَوَاهُ سَائِرُ الثِّقَاتِ، فَهَذَا حُكْمُهُ الرَّدُّ كَمَا سَبَقَ فِي نَوْعِ الشَّاذِّ.
الثَّانِي: أَنْ لَا تَكُونَ فِيهِ مُنَافَاةٌ وَمُخَالَفَةٌ أَصْلًا لِمَا رَوَاهُ غَيْرُهُ كَالْحَدِيثِ الَّذِي تَفَرَّدَ بِرِوَايَةِ جُمْلَتِهِ ثِقَةٌ، وَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِمَا رَوَاهُ الْغَيْرُ بِمُخَالَفَةٍ أَصْلًا، فَهَذَا مَقْبُولٌ، وَقَدِ ادَّعَى الْخَطِيبُ فِيهِ اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ، وَسَبَقَ مِثَالُهُ فِي نَوْعِ الشَّاذِّ.
الثَّالِثُ: مَا يَقَعُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْمَرْتَبَتَيْنِ مِثْلَ زِيَادَةِ لَفْظَةٍ فِي حَدِيثٍ لَمْ يَذْكُرْهَا سَائِرُ مَنْ رَوَى ذَلِكَ الْحَدِيثَ.
مِثَالُهُ: مَا رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ ".
فَذَكَرَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّ مَالِكًا تَفَرَّدَ مِنْ بَيْنِ

الصفحة 86

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text