كتاب مختصر خلافيات البيهقي (اسم الجزء: 4)

على أحد الْقَوْلَيْنِ، وَالْكَفَّارَة فِيهِ تجب بِنَفس اللَّفْظ، كَمَا لَو نوى بِهِ التَّحْرِيم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله: " إِنَّه يَمِين بِلَفْظِهِ دون الْإِرَادَة، وَالْكَفَّارَة فِيهِ تجب بِالْحلف فِيهَا ".
قَالَ الله تَعَالَى: {يَا أَيهَا النَّبِي لم تحرم مَا أحل الله لَك} الْآيَتَيْنِ.
رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله عز وَجل: {قد فرض الله لكم تَحِلَّة أَيْمَانكُم} أَمر الله النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَالْمُؤمنِينَ إِذا حرمُوا شَيْئا مِمَّا أحل الله تَعَالَى أَن يكفروا عَن أَيْمَانهم بإطعام عشرَة مَسَاكِين، أَو كسوتهم، أَو تَحْرِير رَقَبَة، وَلَيْسَ فِي ذَلِك الطَّلَاق ".
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنهُ قَالَ " إِذا حرم الرجل عَلَيْهِ امْرَأَته فَهِيَ يَمِين يكفرهَا، وَقَالَ: {لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة} ".
وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَالله أعلم أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حرم على نَفسه جَارِيَته، فَنزل {يَا أَيهَا النَّبِي لم تحرم مَا أحل الله لَك} ، فَأخْبر أَنَّهَا لَا تحرم عَلَيْهِ بذلك، وَأمر بكفارة الْيَمين، دون شَرط الْحلف.
فعبد الله بن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: " فَهِيَ يَمِين يكفرهَا "،

الصفحة 213