كتاب مختصر كشف الغمة عن أدلة الحجاب في الكتاب والسنة
مما يشهد لصحة تأويل ابن مسعود:
١ - أن الرخصة بوضع الثياب للنساء القواعد في آخر سورة النور هي استثناء من هذه الآية، كما جاء ذلك عن ابن عباس قال {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} فنسخ واستثنى من ذلك {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ} النور ٦٠. (¬١) فإذا كانت الآية الناسخة فيها استثناء النساء القواعد بالإذن لهن بوضع الثياب؛ دل ذلك على أن الآية الأولى فيها عدم الإذن بوضع الثياب، وهذا يوافق ما قال ابن مسعود.
٢ - أخرج الطبري (٨/ ١٦٠) عن ابن عباس في قوله تعالى {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} الأعراف: ٣١ ... {خُذُوا زِينَتَكُمْ} قال (الثياب). وهذه موافقة من ابن عباس لابن مسعود في تفسير الزينة بالثياب.
٣ - أن تفسير الزينة بالوجه والكفين هو خلاف ظاهر القرآن ولغة العرب، إلا أن يكون المراد مافي الوجه والكفين من الزينة:
قال الشنقيطي في أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (٥/ ٥١٦): الزينة في لغة العرب، هي ما تتزين به المرأة مما هو خارج عن أصل خلقتها: كالحلي ... كما أن لفظ الزينة يكثر تكرره في القرآن العظيم مرادا به الزينة الخارجة عن أصل
---------------
(¬١) سنن أبي داود ٤/ ٦٣ (٤١١١) حسن إسناده الألباني في صحيح سنن أبي داود ٤/ ٦٣. وانظر ناسخ القرآن ومنسوخه ١/ ٤٣.