كتاب السنن الصغرى للبيهقي - ت الأعظمي ط الرشد (اسم الجزء: 8)

الصحيفة لتكتب إذ طلع أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في الحديد ، وقد كان أبوه حبسه فأفلت ، فلما رآه سهيل قام إليه ، فضرب وجهه ، وأخذ بلبته فتله ، وقال : يا محمد ! قد ولجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا قال : ' صدقت ' وصاح أبو جندل بأعلى صوته : يا معشر المسلمين أأرد إلى المشركين يفتنونني في ديني ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي جندل : ' يا أبا جندل ! اصبر واحتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً ، إنا قد صالحنا هؤلاء القوم وجرى بيننا وبينهم العهد وإنا لا نغدر ' . فذكر الحديث وفيه مدرجاً : ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعاً ، فلما كان بين مكة والمدينة نزلت عليه سورة الفتح ، فلما آمن الناس وتفاوضوا ، لم يكلم أحداً بالإسلام إلا دخل فيه ، لقد دخل في تلك السنين في الإسلام أكثر مما كان قبل ذلك ، وكان صلح الحديبية فتحاً عظيماً . قالا : ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة واطمأن بها أفلت إليه أبو بصير عتبة بن أسيد بن جارية الثقفي حليف بني زهرة فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأخنس بن شريق والأزهر بن عبد عوف ، وبعثا بكتابهما مع مولى لهما ورجل من بني عامر بن لؤي ، استأجراه ليرد عليهما صاحبهما أبا بصير ، فقدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدفعا إليه كتابهما ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بصير فقال له : ' يا أبا بصير إن هؤلاء
____________________

الصفحة 163