كتاب السنن الصغرى للبيهقي - ت الأعظمي ط الرشد (اسم الجزء: 8)

يستأذنون ؟ قال : نعم فأدخلهم ، فلبث قليلاً ، ثم جاءه فقال : هل لك في علي ، والعباس يستأذنان ؟ قال : نعم ، فأذن لهما ، فلما دخلا قال عباس : يا أمير المؤمنين ! اقض بيني وبين هذا لعلي وهما يختصمان في الذي أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير . فقال الرهط : يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر . فقال عمر : اتئدوا ( 1 ) أناشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، هل تعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' لا نورث ، ما تركنا صدقة ' يريد نفسه ؟ قالوا : قد قال ذلك ، فأقبل عمر على علي وعباس قال : أنشدكما بالله أتعلمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك ؟ قالا : نعم . قال : فإني أحدثكم عن هذا الأمر ، إن الله كان خص رسوله صلى الله عليه وسلم من هذا الفيء بشيء لم يعطه أحداً غيره فقال الله : ( وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوخفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير ) [ الحشر : 6 ] وكانت هذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فو الله ما احتازها دونكم ، ولا أستأثرها عليكم ، لقد أعطاكموها وبثها فيكم ، حتى بقي منها هذا المال ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ، ثم يأخذ ما بقي ، فيجعله مجعل مال الله ، فعمل بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حياته ، ثم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر : فأنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبضه أبو بكر ، فعمل فيه بما عمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم

____________________

الصفحة 188