كتاب السنن الصغرى للبيهقي - ت الأعظمي ط الرشد (اسم الجزء: 8)

وأنتم حينئذ ، وأقبل على علي وعباس رضي الله عنهما : تذكران أن أبا بكر فيه كما تقولان ؟ والله يعلم أنه فيه لصادق راشد بار تابع للحق ، ثم توفى الله أبا بكر فقلت : أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ، فقبضته سنتين من إمارتي ؛ أعمل فيه بمثل ما عمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبما عمل فيه أبو بكر وأنتم حينئذ ، وأقبل على علي والعباس : تذكران أني فيه كما تقولان ؟ والله يعلم أني فيه لصادق راشد تابع للحق ، ثم جئتماني كلاكما ، وكلمتكما واحدة وأمركما جميع ، فجئتني - يعني - عباساً فقلت لكما : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' لا نورث ما تركنا صدقة ' فلما بدا لي أن أدفعه إليكما قلت : إن شئتما دفعته إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيه بما عمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر ، وبما عملت به فيه منذ وليته ، وإلا فلا تكلمان ، فقلتما : ادفعه إلينا بذلك ، فدفعته إليكما بذلك ، أفتلتمسان مني قضاء غير ذلك ؟ فو الله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيه بقضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة ، فإن عجزتما عنه فادفعاه إلي فأنا أكفيكما . قال : فحدثت هذا الحديث عروة بن الزبير فقال : صدق مالك بن أوس ، أنا سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول : أرسل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان إلى أبي بكر يسألنه ثمنهن مما أفاء الله على رسوله فقلت : أنا أردهن عن ذلك ، فقلت لهن : ألا تتقين الله ! ألم تعلمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : ' لا نورث ' يريد بذلك نفسه ' ما تركنا صدقة إنما يأكل آل
____________________

الصفحة 189